الدكتور أحمد الشحي يكتب: قلوب تعرف النقاء وأخرى تأبى إلا الحقد

 

إعداد-محمود أبومسلم

في عالم تتداخل فيه المشاعر وتتنازع فيه القيم، تبقى بعض القلوب شامخة بنقائها، لا تعرف الحقد مهما نالها من ظلم، ولا تردّ الكراهية بمثلها، لأنها تربّت على الحب، التسامح، والكرم الداخلي قلوب تظل، رغم الانكسارات، وفية، صادقة، ومعطاءة… لا تنتظر مقابلًا، بل تمنح لتظل إنسانيتها حيّة.

هي قلوبٌ عظيمة في صمتها، راقية في ردّها، لا تردّ الإساءة بإساءة، بل تحتمي بالعفو، وترتقي بالصبر، وتستمر بالعطاء لأنها ببساطة تعرف قدر ذاتها.

لكن بالمقابل، ثمة قلوب امتلأت بالحقد حتى أغلقت كل نوافذ النور فيها. قلوبٌ لا ترى سوى ما يملأها من سواد، تنكر كل جميل، وتنسى كل معروف، وتتنكر لمن أحسن إليها، لأن الحقد إذا سكن قلبًا، طمس فيه معاني الوفاء، وجعل صاحبه لا يرى سوى السواد.

هؤلاء لا يُطاق مجالستهم، ولا يُؤمَن جانبهم، لأنهم يُغذّون أرواحهم بطاقة سلبية مدمّرة. وجودهم في محيطك نزيف مستمر، وإنهاك داخلي لا يُرى، لكنه يوجِع.

وهنا، نصيحتي الخالصة :
لا تسمح لتلك النفوس المريضة أن تسلبك صفاءك.
ابتعد… ليس ضعفًا، بل حكمة.
ارحل… ليس هروبًا، بل نجاة.
تجاهل… ليس جفاءً، بل حفاظ على اتزانك النفسي والعاطفي.

عاشر القلوب النقية، وتشبث بمن إذا جالسته زادك طمأنينة، وإذا خاصمك أنصفك، وإذا غبت عنه دعا لك بخير.
هؤلاء هم من تستحقهم، وهم من يصنعون فارقًا في حياتك، لأنهم ببساطة: نبلاء بالفطرة.

وأنت، أيها النقيّ، استمر…
فأنت لا تحتاج لمن يعترف بقيمتك، أنت من يقرر قدر نفسه، وأنت من يصنع طريقه.
اجعل من صفاء قلبك طاقتك، ومن قيمك العالية جناحيك، وواصل طريقك نحو الأجمل… فالأفضل ينتظرك.

Related posts

Leave a Comment