نتنياهو يخلع بدلة “الجنرال” ويرتدي عباءة “الحاخام”: هل بدأت حرب النبوءات

كتب-محمود ابومسلم

​في لحظة فارقة من تاريخ الشرق الأوسط، يخرج بنيامين نتنياهو بعبارة لم تكن مجرد تصريح سياسي عابر، بل كانت استدعاءً لاهوتياً بامتياز حين قال: “ليست قوتنا من تضرب إيران، بل يد الله هي من تساندنا” هذه الجملة لا تعكس فقط ميزان القوى العسكري، بل تكشف عن تحول جوهري في العقيدة السياسية والعسكرية لإسرائيل في مواجهة طهران.
​1. الهروب من “العلمانية العسكرية” إلى “المعجزة الإلهية”
​لطالما تفاخرت إسرائيل بـ “الذراع الطولى” لجيشها وقدراتها التكنولوجية المتفوقة لكن حين يستبدل نتنياهو “صواريخ أريحا” و”طائرات إف-35″ بـ “يد الله”، فهو يحاول صبغ الصراع بصبغة وجودية مقدسة
​الهدف: حشد الشارع اليميني المتدين.
​الرسالة: إضفاء شرعية “سماوية” على قرارات قد تكون تكلفتها البشرية والسياسية باهظة
​2. إيران وإسرائيل: صراع “التفويض الإلهي”
​المفارقة الكبرى هنا هي أن الخصمين (طهران وتل أبيب) باتا يتحدثان اللغة ذاتها فبينما تؤمن إيران بـ “المدد الغيبي” ونصرة المستضعفين، يتبنى نتنياهو خطاباً تلمودياً يرى في الحرب “مهمة إلهية”
​نحن أمام مشهد لا تُحسم فيه المعارك بصور الأقمار الصناعية فحسب، بل بتفسيرات النصوص القديمة، مما يجعل الصراع عصياً على الحلول الدبلوماسية التقليدية
​3. الرسائل المبطنة لنتنياهو
​خلف هذا التصريح “الروحاني”، تكمن أهداف سياسية براغماتية:
​التملص من المسؤولية: إذا نجحت الضربات، فهي إرادة السماء، وإذا تعثرت، فالصبر على “الابتلاء” واجب.
​رسالة للغرب: إننا لا نخوض حرباً سياسية يمكنكم الضغط لإيقافها، بل نخوض “حرباً مقدسة” لا تقبل المساومة.
​ترميم الردع: الإيحاء بأن هناك قوة خفية تحمي الجبهة الداخلية، لرفع الروح المعنوية المنهارة منذ أحداث السابع من أكتوبر.
​4. قراءة في العواقب
​إن استدعاء “الميتافيزيقيا” في الحروب الحديثة هو سلاح ذو حدين فبقدر ما يمنح المقاتلين دفعة معنوية، فإنه يغلق أبواب العقلانية والسياسة عندما تصبح “يد الله” هي الفاعل السردي في الخطاب الرسمي، يصبح التراجع “خيانة للرب”، والاندفاع نحو المواجهة الشاملة “قدراً محتوماً”.
​لقد غادر نتنياهو مربع “الجنرال الذي يحسب إحداثيات الرادار” ليدخل مربع “النبي الذي ينتظر المعجزة”. وبين هذا وذاك، يظل الشرق الأوسط معلقاً على حافة هاوية، ينتظر ما ستسفر عنه هذه المواجهة التي لم تعد تُدار في غرف العمليات فحسب، بل في دهاليز الأساطير والغيبيات.

Related posts

Leave a Comment