كتب-محمود ابومسلم
تعديلات قانون الأحوال الشخصية الحضانة للأب بعد الأم ونظام “الاستضافة” على الطاولة يشهد قانون الأحوال الشخصية في مصر نقاشًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بترتيب الحضانة وحقوق الآباء بعد الطلاق، حيث تتجه المقترحات الجديدة إلى إعادة التوازن بين حقوق الأم والأب، بما يحقق مصلحة الطفل في المقام الأول.
الحضانة للأب بعد الأم
من أبرز التعديلات المطروحة هو إعادة ترتيب أولوية الحضانة، بحيث يأتي الأب مباشرة بعد الأم، بدلًا من الترتيب الحالي الذي يُقدّم عددًا من أقارب الأم ويهدف هذا التعديل إلى تعزيز دور الأب في حياة أبنائه، ومنحه فرصة أكبر للمشاركة في تربيتهم بشكل مباشر، خاصة في حال تعذر استمرار الحضانة مع الأم.
ويرى مؤيدو هذا التوجه أن الأب ليس مجرد مُنفق، بل شريك أساسي في التنشئة، وأن وجوده في حياة الطفل بشكل مستمر يحقق توازنًا نفسيًا وتربويًا مهمًا في المقابل، يثير البعض مخاوف من تأثير هذا التعديل على استقرار الطفل، خاصة إذا لم تُراعَ الظروف الاجتماعية والنفسية لكل حالة.
نظام “الاستضافة”
إلى جانب تعديل ترتيب الحضانة، يبرز نظام “الاستضافة” كأحد أهم البنود المطروحة. ويقصد به منح الطرف غير الحاضن (غالبًا الأب) حق استضافة الطفل لفترات زمنية محددة، قد تمتد إلى أيام متتالية، بدلًا من نظام الرؤية التقليدي الذي يقتصر على ساعات محدودة أسبوعيًا.
ويُنظر إلى هذا النظام باعتباره خطوة نحو تعزيز العلاقة بين الطفل ووالده، وإتاحة فرصة لقضاء وقت طبيعي معه خارج الأطر الرسمية. كما أنه يواكب أنظمة معمول بها في العديد من الدول، حيث يُعدّ جزءًا من مفهوم “المشاركة في التربية”.
جدل مجتمعي واسع
أثارت هذه التعديلات جدلًا كبيرًا بين مؤيد ومعارض. فبينما يرحب البعض بها باعتبارها تصحيحًا لأوضاع قانونية قديمة، يرى آخرون أنها قد تُستخدم بشكل سيئ في بعض الحالات، خاصة في ظل غياب آليات رقابة فعالة تضمن مصلحة الطفل.
وتطالب بعض الأصوات بضرورة وضع ضوابط واضحة لتطبيق نظام الاستضافة، مثل التأكد من أهلية الطرف المستضيف، وتوفير بيئة آمنة للطفل، مع إعطاء القاضي سلطة تقديرية واسعة في كل حالة.
مصلحة الطفل أولًا
في النهاية، يبقى الهدف الأساسي لأي تعديل في قانون الأحوال الشخصية هو حماية مصلحة الطفل، وضمان نشأته في بيئة صحية ومتوازنة نفسيًا واجتماعيًا. لذلك، فإن نجاح هذه التعديلات يعتمد بشكل كبير على كيفية تطبيقها، ومدى مراعاتها لخصوصية كل أسرة .
