كتب:محمود ابومسلم
في وقتٍ تسعى فيه الدولة بكل أجهزتها لتشجيع الشباب على اقتحام سوق العمل الحر وتحويل الأحلام الصغيرة إلى كيانات اقتصادية ملموسة، تبرز قصص نجاح مُلهمة تشق طريقها وسط الصخر ومن بين هذه النماذج، تأتي رحلة كفاح الشاب مصطفى الأزهري، الذي لم ينتظر وظيفة ميري أو فرصة تأتيه على طبق من ذهب، بل قرر أن يكون هو “صانع الفرص” لنفسه ولغيره.
البداية.. من “الصفر” إلى تمكين الشباب بدأ “الأزهري” مشواره برأس مال من العزيمة والإصرار، متسلحاً برؤية واضحة تجسد معنى الشاب العصامي لم يكن هدفه مجرد الربح الشخصي، بل كان يؤمن بمسؤوليته المجتمعية؛ وهو ما تُرجم فعلياً على أرض الواقع من خلال مشروعه الذي نجح في استيعاب أكثر من 40 شاباً، فاتحاً لهم أبواب رزق وموفراً لهم بيئة عمل كريمة، ليتحول من باحث عن عمل إلى “صاحب عمل” يساهم في خفض معدلات البطالة.
نموذج للالتزام والقانونية
ما يميز تجربة مصطفى الأزهري هو إيمانه العميق بأن النجاح الحقيقي لا بد أن يمر عبر القنوات الرسمية فلم يتملص يوماً من حق الدولة، بل حرص على أن تكون كافة أوراقه وتراخيصه مستوفاة، مؤدياً ما عليه من التزامات ضريبية وإدارية بكل شفافية لم يكن “الأزهري” يوماً عقبة في طريق أحد، بل عُرف عنه التواضع والتعاون مع الجميع، مبتعداً عن الصراعات والخلافات الشخصية، مركزاً طاقته فقط على تطوير مشروعه.
ضريبة النجاح.. حرب الشكاوى الكيدية
لكن، وكما هي العادة في قصص النجاح المؤثرة، ظهر في الأفق ما يسمى بـ “أعداء النجاح” أولئك الذين يحاولون عرقلة المسيرة بدلاً من محاكاتها تعرض الأزهري لحملات شرسة تهدف إلى النيل من سمعته وتعطيل مسيرة إنتاجه، تمثلت في سيل من الشكاوى الكيدية والموجهة إلى مختلف الأجهزة الحكومية، وعلى رأسها قطاع التموين وغيرها من الجهات الرقابية.
“الغريب في الأمر أن هذه الحرب تُشن ضد مشروع رسمي بالكامل، يلتزم بكل معايير الجودة والقانون، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: لمصلحة مَن يتم استهداف شاب يحاول بناء وطنه؟”
كلمة أخيرة
إن قصة مصطفى الأزهري ليست مجرد قصة شاب ناجح، بل هي اختبار حقيقي لثقافة دعم الاستثمار الشاب إن الأجهزة الحكومية، بوعيها المعهود، تدرك جيداً الفرق بين الشكاوى القانونية الحقيقية وبين “الشكاوى الكيدية” التي يتخذها البعض سلاحاً لضرب المنافسين الشرفاء.
يبقى مصطفى الأزهري صامداً بمشروعه وبدعم الـ 100 أسرة التي يعولها مشروعه، مؤمناً بأن شمس النجاح لا يغطيها غربال الحقد، وأن القانون في النهاية هو الدرع الحامي لكل مجتهد.
