عندما يتحول المأذون إلى فني توكيل بين الزيرو والاستعمال الطبيعي

كتب-محمود ابومسلم 

هل أصبحت الأسرة المصرية بحاجة إلى “ضبط مصنع”؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع خروج قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى النور، لضبط إيقاع الأسرة المصرية، انتشرت مؤخراً حالة من الجدل الممزوج بـ “الضحك المر” حول بعض البنود المقترحة، خاصة تلك التي تمنح الزوجة حق الانفصال بعد ستة أشهر في حال وجود “سبب مقنع”.

ولكن، يبدو أن “السبب المقنع” في مخيلة الشارع المصري قد أخذ منحىً تقنياً بحتاً، وكأننا أمام عقد شراء “غسالة” وليس أقدس العقود الإنسانية!

“ضحك عليا وجالي خارج من الصيانة”

بين أروقة المحاكم المتخيلة، لن تسمع بعد الآن شكاوى من نوعية “مبيجبش خضار” أو “مبيدفعش المصاريف”، بل ستجد الزوجة تقف أمام منصة القضاء صارخة:

“يا سيادة القاضي، الزوج ده ضحك عليا.. أنا كنت فاكراه ‘زيرو’ وبورقته، اكتشفت إنه خارج من عمرة ومغير نص، وجايلي مستعمل وخارج من الصيانة وأنا معرفش!”

هنا، يتحول “المأذون” في الوعي الجمعي الساخر إلى “فني توكيل”، يحاول إقناع الزوجة المنكوبة بأن العيب ليس في “المنتج”، بل في “طريقة الاستخدام”، قائلاً لها بلهجة الخبراء: “يا ست الكل، هو لسه في الضمان، اللي حصل ده مجرد سوء استعمال منك، جربي تشغليه على الهادي وهيظبط معاكي!”

صراع “وش الدهان” و “المحارة”

وعلى نغمة واحدة، ترفض الزوجة كل محاولات الصلح، متمسكة بحقها في “الاستبدال”، متسائلة بمرارة “إيه اللي يضمن لي؟ 

يمكن يكون واخد وش دهان على المحارة من غير سكينة معجون عشان يداري العيوب؟ أنا عايزة حقي في المرتجع!”

أما المصلح الاجتماعي، فيحاول تقديم “عرض مغري” أخير “طيب معلش، جربي ست شهور كمان وهنديكي ضمان جديد، ولو معجبكيش، نستبدلهولك بواحد تالت خالص!”

مين اللي بيلعب في “الإعدادات”؟

بعيداً عن الدعابة، تثير هذه الحالة تساؤلاً جوهرياً يطرحه الشارع المصري إلى أين نحن ذاهبون؟

 هل أصبحت الروابط الأسرية هشة لدرجة أن تُقاس بفترات الضمان وخدمة ما بعد البيع؟ ومن هو المسؤول عن “تعديل الإعدادات” التي جعلت من الزواج “صفقة” قابلة للإلغاء إذا لم يتطابق “الكتالوج” مع الواقع؟

يبدو أننا في حاجة ماسة إلى إعادة “ضبط مصنع” للمفاهيم الاجتماعية، قبل أن نجد أنفسنا في مجتمع يتعامل مع شريك الحياة بمنطق “الاستعمال الطبيعي” وحق الرفض خلال 14 يوماً!

يا بلد.. رايحين بينا على فين؟ ومين فعلاً اللي بيلعب في الإعدادات؟

Related posts

Leave a Comment