كتب – محمود أبو مسلم
في قلب مركز بلبيس بمحافظة الشرقية، تحولت قطرة المياه النظيفة من حق أساسي مكفول إلى أمنية بعيدة المنال لأهالي قرية “السعدية”، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين في أزمة عطش ممتدة تفاقمت حدتها بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، وسط انقطاع متواصل للمياه يتجاوز الـ 14 ساعة يومياً، مما ألقى بظلاله الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين وأحال ليلهم إلى انتظار ونهارهم إلى معاناة يومية وساعات نوم مفقودة تتجسد المأساة الحقيقية في التفاصيل اليومية للأسر؛ حيث جفّت الصنابير طوال ساعات النهار ومعظم ساعات الليل، لتلتحم ساعات الجفاف وتصل إلى ذروتها دون أسباب واضحة تُذكر من الجهات المختصة ولا تعود المياه إلى التدفق إلا في حدود الساعة الثانية صباحاً، وبضخ ضعيف للغاية لا يكاد يصل إلى الطوابق الأرضية، ناهيك عن وصوله إلى الدورين الثاني والثالث هذا الوضع القاسي أجبر مئات الأسر على التضحية بساعات نومهم والتحول إلى نظام “المناوبة الليلية”؛ حيث تستيقظ العائلات في سكون الليل لمطاردة قطرات المياه، وتخزين ما يمكن تخزينه في أوانٍ وبلاستيكيات لتدبير الاحتياجات الضرورية للطهي والشرب والنظافة الشخصية”حياتنا أصبحت معلقة بالساعة الثانية فجراً ننتظر المياه كما ننتظر فرجاً، وللأسف ينتهي الضخ الضعيف قبل أن يستيقظ الأطفال لمدارسهم أو يستعد الموظفون للذهاب إلى أعمالهم، لنبدأ يوماً جديداً بلا نقطة مياه واحدة”
أحد أهالي القرية
شلل في الشؤون المنزلية وتخوفات صحية دى هذا الجفاف الممتد إلى شلل كامل في إدارة شؤون المنازل، وزيادة الأعباء الاقتصادية والصحية على كاهل الأهالي وعبء مالي إضافي
هذا مما يتسبب في مخاطر صحية بعد ان لجأ بعض الأهالي إلى الاستعانة بآبار المياه الجوفية (الطلمبية) غير المفلترة لقضاء الأغراض المنزلية، وهو ما يثير تخوفات وقلقاً بالغاً على صحة الأطفال وكبار السن من احتمالية انتشار الأمراض المعوية والرئوية فإن تعطل المرافق الخدمية أثرت الأزمة تدريجياً على الخدمات الأساسية والمحال التجارية بالقرية، والتي تتطلب حداً أدنى من تدفق المياه المستمر لممارسة النشاط اليومي.
مناشدة عاجلة إلى المحافظ وشركة المياه
أمام هذه الأوضاع المعيشية الصعبة، تعالت أصوات الاستغاثات من أهالي “السعدية”، مجمِعين على تقديم مناشدة عاجلة إلى السيد المهندس محافظ الشرقية، والسيد رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظة.
وطالب الأهالي بسرعة الاستجابة الميدانية عبر التشديد على الأجهزة التنفيذية بـ فحص الشبكات والخطوط وإرسال فرق ميكانيكية وهندسية لمعاينة شبكات التغذية بالقرية والوقوف على أسباب الانخفاض الحاد في الضخ بالإضافة لتعديل جدول المحطات المغذية وتزويد قرية “السعدية” بضغط مناسب يستمر على مدار اليوم بدلاً من الساعات المتأخرة من الليل.
حلول عاجلة واحترازية: توفير سيارات مياه صالحة للشرب مجاناً في أوقات الذروة لحين الانتهاء من أسباب الأعطال وتحسين الكفاءة التشغيلية للشبكة، ضماناً لتوفير حياة كريمة وآمنة للمواطنين.
