هذه هي الجارة التي عرفناها ..
عيناها التي لم تبرد من البكاء فحسب كما علمتُ ، روعت أمي حتى الحين !
قالت: “سبحان من جعلها تبدلت ! ، عندما رأيتها صدمت ..، إنها حتى لم تعد العيون التي تبحث عن الفرح كما يبحث الجائع عن كسرة خبز ولو في الطين” ..
فلما رأيتها قلت:
أخطأت يا أمي وأصبتِ !
فقط ” هي تبدلت ”
لكن لا تزال عيونها الأعلى منزلة !!
لقد تبدلت إلى كعكتي عيد تعيشان وسط غرفتين لا يعرفان رائحة الكعك منذ سنين .
اليوم، هي لا تملك سكين أهدابها الذي سرقها منها العمر .. أو الانتظار ،
” أو ربما معهم الفقر مجتمعين ” !..
نحن أيضًا أخذتنا الدنيا ، مع أننا نشتكي الوحدة ، لم نعد نذهب إليها بالأضحية كي نخفف عنها ونشاطرها كما كنا سابقين ..
“ما أجمل ذكرياتنا”
كنا نسعى أن لا ياتي العيد إلا ونحن في الفرح متساوين ..
نحن اليوم سواسية ،
في الأحزان والألم سواسية ..
وكأن في فساد حالنا شفاء لآخرين !!!
أتعلم أيها العيد أنه لم يعد يأتيني ، أنه لم يعد يوسوس لي ، وعن صيام العشر لم يعد يُلهيني ..
” أيها العيد إن قريني اليوم حزين ”
فأي عيد هذا ؟
أهو للذاهبين؟ أم للباكين؟ أم المنتظرين ؟!
وكما تمرُ كل فروض السعادة التي لا نقدر على تأديتها .. لتمر أنت كذلك أيها العيد ..
فحتى أضحيتك ، أضحى الناس على ثمنها مغلوبين .
ولكن انتظر لتعي جيدًا :
نحن كما نحن في السابق “صامدين” ..
نعم لازال منا أطفالًا تبتسم بقلوب صافية ، امممم فقط هي أقدام البعض
“أقدام حافية”.
أااخ كم أهلكنا الصمت كم أهلكنا الأنين ..
على كل حال ..
كل عام ونحن كحال ،
من هم خلف النوافذ منكسرين ، لا لأننا بخير
” حاشانا ” ..
بل لأن صفاء قالت أنه ” جانا العيد ” ،
العيد الذي تكتسي فيه قلوبنا بالحنين ..،
حنين لمن كانوا يملؤوننا حضورًا ، فصاروا كدعاءً عابرًا في سجود الساهين.
( صباحكم عيد ) كتب أحمد البياسي
