الكاتب الكبيرابراهيم مراد يكتب/العالم يتغير للوضع الايجابي..

المتابعين الافاضل اينما كنتم حول العالم  عبرصفحات الجمهوريه,,

السيدات والساده:

 

 لا شك ان العالم يتغير من حولنا بشأن القضية الفلسطينية وكأن المراهنة على الوقت ليست إضاعة للفرص كما يرى معظم القادة وحكام العالم. وحدهم القابضون على الجمر يرون أن دماء شهدائهم لا تذهب سدى وأن قضيتهم لن تموت أو تقتل مع الوقت.. قالها بعض قادة المقاومة الفلسطينية بأن ما لا ينجح فيه الجيل الحالي قد تنجح فيه أجيال شابة قادمة، لكن مواقفهم قوبلت بالسخرية والتهكم؛ والفرق كبير بين المؤمنين بقضيتهم واليائسين من قضيتهم: المتعجلون للتسوية يرون أن الدنيا تقف تحت أقدامهم وما لا يتحقق في وجودهم لن يكون ممكناً باختفائهم، في حين أن قضايا الشعوب في تقرير مصيرها لا تقف عند أقدام أحد؛ هكذا يعلمنا التاريخ!.

تحول أوروبي إيجابي

ومن يزور دولاً أوروبية أو يتابع ما يحدث داخلها يلاحظ أن المظاهرات والمسيرات تكاد لا تختفي من العواصم الأوروبية لدعم الفلسطينيين. عدد متزايد من النواب في برلمان الاتحاد الأوروبي يلبسون الكوفية الفلسطينية ويضعون العلم الفلسطيني على سياراتهم وفي شبابيك منازلهم. وكثيراً ما تدخل إلى مطاعم وكافيهات أوروبية فتجد شارات الدعم للفلسطينيين واضحة. هذا تحول إيجابي في مواقف الرأي العام الأوروبي وأغلب حكومات الدول الأوروبية مؤخراً تجاه الكيان الإسرائيلي بشكل لافت، حتى أن الأمر وصل لطرح فكرة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الدولة العبرية، ودعت بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى وقف الحرب على غزة وإدخال المساعدات الإنسانية. هذا التغيير غير المسبوق من جانب أوروبا، جاء نتيجة تحول في الوعي الثقافي والسياسي لدى الرأي العام الأوروبي بعد تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية، والضغط في الداخل الأوروبي على الحكومات، لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه إسرائيل، الأمر الذي يشير إلى إمكانية تأثير الرأي العام الداخلي الأوروبي، في صياغة سياسات الدول الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية الفترة المقبلة.

تقييم أمريكى فاتر

نفس الأمر حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، ومؤخراً منح الأمريكيون الكيان الإسرائيلي تقييمًا “فاترًا” لا يتعدى 50 نقطة على مقياس (من 0 إلى 100)، حيث يمثل الرقم 100 التقييم الأكثر دعماً للكيان. وهذا أدنى تقييم حصلت عليه الدولة العبرية على الإطلاق في استطلاعات رأي مجلس شيكاغو للشؤون العالمية التي يعود تاريخها إلى عام 1978. ويقول عدد أكبر من الأمريكيين الآن إن إسرائيل تلعب دوراً سلبياً في حل التحديات الرئيسية التي تواجه الشرق الأوسط (61%) مقارنة بالعام الماضي (54%). وانخفض عدد الأمريكيين الذين قالوا إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل عسكرياً مقارنة باستطلاع العام الماضي. 

ليس ذلك فحسب بل إن الاستطلاع (بين 18 إبريل وحتى 4 مايو 2025) أشار إلى اتساع الفجوة بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن النهج الأمريكي تجاه الصراع في الشرق الأوسط. وتعارض الآن أغلبية من الديمقراطيين (8 من كل عشرة ديمقراطيين) الدعم الأمريكي لدولة الاحتلال، بينما يرى 2 فقط من كل عشرة ديمقراطيين أن مواصلة العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين مبررة.

إذن، انخفض الحماس تجاه إسرائيل بين أعضاء الحزبيين ولكن بشكل ملحوظ بين الديمقراطيين: فهم يمنحون الكيان المحتل تصنيفًا متوسطًا يبلغ 41 درجة من أصل 100 درجة، بانخفاض عن 52 درجة في عام 2022. وهذه هي المرة الأولى التي تنخفض فيها تقييمات الديمقراطيين للدولة العبرية إلى ما دون خط الوسط البالغ 50 نقطة خلال ما يقرب من خمسة عقود من استطلاعات الرأي في المجلس. ولعل المؤشر الإيجابي اللافت للانتباه تجاه الفلسطينيين يتمثل في أن أغلبية كبيرة من الديمقراطيين تُعرب عن دعمها الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية (65%)، وكذلك حوالي نصف المستقلين (49%). وازدادت المعارضة بشكل واضح خاصةً بين الديمقراطيين للسياسة الأمريكية الحالية المؤيدة للهجوم العسكري الواسع الاستيلاء على معظم أراضي غزة. كما ازدادت المعارضة لفرض حصار إنساني شامل على غزة، والذي كان له أثر كارثي على سكان غزة.

انحياز لدعم غزة

كل مواقف الدول والشعوب المؤثرة في سياسات العالم، بما في ذلك قياسات الرأي السابقة الذكر، إن دلت على شيء فإنما تدلّ أن انحياز الرأي العام العالمي تجاه الدولة العبرية يتراجع ويتجه في المقابل إلى دعم غزة. ومما زاد في انتقاد العمل العسكري الإسرائيلي ضد غزة، تجاهل إدارة ترامب للمخاوف الإنسانية ودعواتها للسيطرة الأمريكية على القطاع؛ وهذا زاد بدوره من تراجع دعم حزب مثل الديمقراطيين. في الواقع، وللمرة الأولى، يرى عدد أكبر من الديمقراطيين أن على الولايات المتحدة الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في الصراع مقارنة بالجانب الإسرائيلي. 

في حين أن التحول في الرأي العام العالمي سيكون أكثر وضوحاً على المدى المتوسط والطويل فقد يؤدي إلى تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل في المستقبل، إلا أنه مازال دون تأثير حقيقي على سياسة الولايات المتحدة تجاه حليفها الرئيسي في الشرق الأوسط. 

صحيح أنه لا أحد يدري متى يبدأ هذا التحول في السياسات الأمريكية ليؤتي ثماره لكن مؤشرات التحول أكثر وضوحاً لدى الرأي العام الأوروبي، ولم يعد الآن هذا التحول مستحيلاً كما كان ذلك من قبل؛ وهذا في حد ذاته تحول كبير! 

يبقى أن تلتفت الدول العربية وقادتها إلى هذه المؤشرات الإيجابية لتعظيمها وتعزيز العلاقات مع صانعيها لأنهم مهما تضامنوا مع القضية الفلسطينية والعربية فلن يكون ذلك كافياً إلا بأصحاب القضية أنفسهم؛ فما حكّ ظهرك مثل ظفرك كما يقول المثل القديم! 

بقلمي//رئيس التحرير

Related posts

Leave a Comment