كتبت : أ/ميادة نجيب
تُعد المراحل الأساسية حجر الأساس في تكوين شخصية الطالب وتنمية مهاراته المعرفية والاجتماعية، وهي المرحلة التي تتشكل فيها ملامح التفكير وتُبنى قدرات التعلّم الممتد مدى الحياة. وفي ظل التطور المتسارع في أساليب التعليم حول العالم، أصبحت المدارس مطالبة بتطبيق استراتيجيات حديثة تواكب احتياجات الطالب وتنسجم مع متطلبات العصر. ويبرز هذا التوجه بوضوح في مدارس اليسر الخاصة للغات واحدة من المدارس المنتسبة لمنظمة اليونيسكو الدولية وهي بمحافظة الشرقية – مدينة العاشر من رمضان، التي تقدّم نموذجًا متطورًا لإدارة التعليم الأساسية تحت قيادة الأستاذ ياسر شعبان رئيس مجلس الإدارة، والأستاذة رحاب فتحي نائب رئيس مجلس الإدارة.
—
أولًا: التعلم النشط محور العملية التعليمية
تعتمد مدارس اليسر على فلسفة “التعلم بالمشاركة” التي تجعل الطالب عنصرًا فاعلًا في الدرس، لا مجرد متلقٍ للمعلومة. وتشمل أبرز الاستراتيجيات المستخدمة:
التعلم التعاوني الذي يشجع العمل في مجموعات صغيرة، ويعزز روح التواصل والمسؤولية.
العصف الذهني لتنمية مهارات التفكير الإبداعي وتوليد الأفكار.
حل المشكلات (PBL) الذي يساعد على ربط المعرفة النظرية بتطبيقات الحياة الواقعية.
التعلم بالاكتشاف الذي يتيح للطالب الوصول للمعلومة بنفسه من خلال الأنشطة والتجارب.
هذه الأساليب جعلت البيئة الصفية في مدارس اليسر بيئة تفاعلية يشترك فيها الطلاب في بناء المعرفة وصياغة نتائج تعلمهم.
—
ثانيًا: توظيف التكنولوجيا في دعم التعلم
تقدّم مدارس اليسر نموذجًا رائدًا في دمج التكنولوجيا داخل العملية التعليمية، إدراكًا منها لأهمية المهارات الرقمية في تنمية قدرات الطلاب. ومن أبرز تطبيقاتها:
استخدام السبورات الذكية ومواد عرض مرئية تشرح المعلومة بطرق مشوقة.
المنصات التعليمية الإلكترونية التي تتيح للطلاب مراجعة الدروس والتواصل مع معلميهم.
برامج المحاكاة والتجارب الافتراضية، خصوصًا في العلوم والرياضيات، مما يمنح الطالب فرصة لتجربة ما يصعب تنفيذه عمليًا داخل الفصل.
متابعة الأداء والتحصيل عبر أدوات رقمية تمكّن الإدارة والمعلمين من تقدير مستوى الطالب بدقة.
خطط علاجية فردية للمتعثرين، تساعدهم على تجاوز الصعوبات بطريقة منهجية.
برامج إثرائية للطلاب المتفوقين لتنمية قدراتهم العقلية والإبداعية.
تنويع طرق الشرح والأنشطة لتناسب جميع أنماط التعلم: البصري، السمعي، والحركي.
وبذلك تضمن المدرسة بيئة تعليمية داعمة يشعر فيها كل طالب بالاهتمام والتقدير.
—
لا تقتصر رؤية مدارس اليسر على تنمية الجانب الأكاديمي فقط، بل تهدف أيضًا إلى إعداد جيل يمتلك قيَمًا راسخة ومهارات حياتية قوية. ومن أهم ما يتم التركيز عليه:
تعزيز قيم الانتماء والاحترام والتعاون داخل المدرسة.
تنمية مهارات القيادة وتحمل المسؤولية من خلال الأنشطة المدرسية المختلفة.
تدريب الطلاب على مهارات التواصل، التفكير الناقد، وحل المشكلات.
دعم الجوانب النفسية والاجتماعية عبر تفاعل إيجابي بين المعلمين والطلاب.
بهذا تتحقق معادلة التعليم الشامل الذي يصنع طلابًا متوازنين قادرين على مواجهة تحديات المستقبل.
—
ختامًا
إن تجربة مدارس اليسر الخاصة للغات بالعاشر من رمضان تمثل نموذجًا واضحًا لتطبيق استراتيجيات التعلم الحديث في مرحلة التعليم الأساسي، بفضل قيادة الأستاذ ياسر شعبان، والأستاذة رحاب فتحي. لقد استطاعت المدرسة تحقيق بيئة تعليمية فعالة تدمج بين الإبداع، والتكنولوجيا، وتنمية المهارات، بما يؤهل طلابها ليكونوا متعلمين قادرين على التكيف والابتكار في عالم سريع التغير.
