ماذا وراء تمسك نقابة “جاسكو” برئيسها

كتبت/ بيري محمد

فى خطوة غير مسبوقة داخل قطاع البترول، أعلنت اللجنة النقابية للعاملين بشركة “جاسكو” رفضها بالإجماع لقرار إيقاف رئيسها، المهندس رابح عسل، عن ممارسة نشاطه النقابي. القرار، الذي لم تُعلن أسبابه رسميًا حتى الآن، فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول دلالاته، وما يحمله من رسائل تتجاوز حدود الشركة إلى المشهد النقابي الأوسع.

من هو رابح عسل؟
– يشغل منصب رئيس اللجنة النقابية بجاسكو منذ ثلاث دورات متتالية (آخرها 2022–2026).
– يتمتع بشعبية كبيرة بين العاملين، ويُعتبر من أبرز الأصوات النقابية داخل قطاع البترول.
– عضويته في المجلس التنفيذي للنقابة العامة للعاملين بالبترول تمنحه نفوذًا يتجاوز حدود الشركة.
– يُنظر إليه كرمز للاستقلال النقابي داخل جاسكو، حيث لعب دورًا في الدفاع عن حقوق العاملين وتوضيح المواقف في أزمات سابقة.

– تحليل المشهد: لماذا هذا التمسك؟
1. الدفاع عن الشرعية النقابية
التمسك برئيس منتخب ليس دفاعًا عن شخص، بل عن مبدأ أساسي: احترام إرادة الجمعية العمومية. أي قرار إداري يمس هذا الاختيار يُعتبر تهديدًا مباشرًا لجوهر العمل النقابي.

2. الخوف من خلق “سابقة”
النقابات داخل قطاع البترول تدرك أن تمرير قرار كهذا قد يفتح الباب أمام تكراره في شركات أخرى، ما يضعف استقلالها. لذلك جاء الرد سريعًا وحاسمًا.

3. قراءة القرار كمساس بالاستقلال
تصريح اللجنة بأنها “كيان مستقل لا يخضع لتدخلات” يعكس شعورًا بأن القرار تجاوز حدود العلاقة الطبيعية بين الإدارة والكيان النقابي.

4. حساسية التوقيت
غياب أي تعليق رسمي من الإدارة أو الوزارة زاد من حدة الأزمة، وترك المجال مفتوحًا للتأويلات والقلق بين العاملين.

5. خصوصية جاسكو
الشركة تُعد من الكيانات الاستراتيجية في قطاع الغاز، ونقابتها من أكثر اللجان نشاطًا واستقلالًا. أي تأثير على رأس اللجنة ينعكس مباشرة على التوازنات الداخلية بين العمال والإدارة.

السيناريوهات المحتملة
– المسار القانوني: اللجنة تدرس الطعن على القرار وفقًا لقانون النقابات، ما قد يطيل الأزمة ويحوّلها إلى معركة قضائية.
– التدخل الوزاري: احتمال تدخل وزارة البترول أو الاتحاد العام لنقابات مصر لإيجاد صيغة توافقية تُعيد الاستقرار.
– الحل التفاوضي: فتح قنوات تفاهم مباشرة بين الإدارة والنقابة لتسوية الأزمة بعيدًا عن التصعيد القانوني أو الإعلامي.
– التصعيد النقابي: إذا استمر الإيقاف دون حل، قد تتحول الأزمة إلى نموذج احتجاجي أوسع داخل القطاع.

الخلاصة
تمسك نقابة “جاسكو” برئيسها رابح عسل ليس مجرد رد فعل عاطفي، بل موقف محسوب يعكس إدراكًا لأهمية الشرعية النقابية، وخطورة خلق سوابق قد تهدد استقلال الكيانات النقابية في قطاع البترول. الأزمة الحالية تطرح سؤالًا جوهريًا:
هل آن الأوان لإعادة ضبط قواعد العلاقة بين النقابات والإدارات داخل شركات البترول بما يضمن التوازن بين الاستقلال النقابي ومتطلبات الإدارة؟

 

Related posts

Leave a Comment