اللايف كوتش أحمد كمال يكتب: التصالح مع الذات… الطريق الأقصر للسلام الداخلي

بقلم/ أحمد كمال
يخطئ بعض الناس ثم يعتذر ويمضي، بينما يخطئ آخرون ويقضون أعمارهم في الاعتذار لأنفسهم دون أن يمنحوها حق المسامحة. فهناك من يعتقد أن الخطأ لا يُغتفر إلا بالقسوة، وأن الرحمة ضعف، وأن التسامح مع الذات نوع من التهاون. غير أن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك.
نحن بشر قبل أي شيء، ولسنا ملائكة. خُلقنا لنتعلم من الخطأ، ونسقط كي نعرف كيف ننهض، ونضعف أحيانًا لنفهم أنفسنا أكثر. المؤلم حقًا أن يتحول الخطأ إلى شريط لا يتوقف عن الدوران في أذهاننا، نستعيده مرارًا وتكرارًا، محمّلين أنفسنا أسئلة الندم:
«لو كنت فعلت…»، «لو لم أقل…»، «لو كنت أقوى قليلًا…».
وكأن السلام الداخلي لا يُمنح إلا لنسخة مثالية لا وجود لها في الواقع.
نغفل كثيرًا أن الآخرين يخطئون كما نخطئ، ويخافون كما نخاف، ويحاولون بقدر طاقتهم. الفارق الوحيد أننا نلتمس الأعذار للناس، بينما نغلق باب الرحمة في وجوه أنفسنا. نسامح الآخرين بسرعة، ونتشدد مع ذواتنا، نقبل ضعف من حولنا، ونرفض ضعفنا.
التصالح مع النفس لا يعني تبرير الخطأ، ولا الرضا بالأذى، ولا التوقف عن التطور. بل يعني أن نتعلم دون كراهية، وأن نتغير دون إهانة، وأن ننهض دون أن نكسر ما بداخلنا. هو وعي يحرر الإنسان من جلد الذات، ويدفعه للأفضل دون قسوة.
حين تحب نفسك بوعي، لا بمصلحة، تصبح قادرًا على حب الآخرين دون شروط، وتقبلهم دون محاكمة، ورؤية أخطائهم على أنها جراح إنسانية لا نوايا سيئة بالضرورة. فغير المتصالح مع نفسه يرى الخطأ في كل من حوله، أما من صالح ذاته فيبصر الرحمة في كل الحكايات.
ربما ما يحتاجه الإنسان اليوم ليس من يقول له «أنت على صواب»، ولا من يثبت له «أنت مخطئ»، بل من يهمس في أذنه:
«أنت إنسان… وهذا كافٍ».
سامح نفسك، ليهدأ قلبك،
وأحب ذاتك، لتستطيع أن تحب الحياة كلها دون وجع.

Related posts

Leave a Comment