المتابعين الافاضل اينما كنتم حول العالم عبرصفحات الجمهوريه…
السيدات والساده:
منذ أيام قليلة، ترأس الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة ورئيس المجلس الأعلى للثقافة، الاجتماع الرابع والسبعين للمجلس، بحضور عدد من الأعضاء وممثلي القطاعات الثقافية المعنية، لمناقشة عدد من الآليات الهادفة إلى تطوير أداء لجان المجلس والارتقاء بمنظومة العمل الثقافي بما يتوافق مع المستجدات المحلية والدولية، وهذا الاجتماع وما جاء فيه يمثل بارقة أمل لدى أجيال من الشباب ظنوا أن من سبقوهم في العمل الثقافي أغلقوا الباب في وجه من بعدهم.
ما قاله وزير الثقافة خلال الاجتماع يبشر بانفراجة، ويؤكد على سعي حقيقي لتمكين من يستحق، ووضعه في الموضع المناسب، لتفعيل الدور الحقيقي للمجلس الأعلى للثقافة، ليعود رائدا كما كان في عصره الذهبي.
لذلك يجب أن نسأل السادة الأعضاء وممثلي القطاعات الثقافية المعنية كيف ستتم عملية تطوير آداء اللجان؟ وهل سيتوافق هذا التطوير مع المستجدات المحلية والدولية؟ والأهم من كل ذلك هل ستتغير الوجوه والأفكار؟
وزير الثقافة وجه خلال الاجتماع بضرورة الالتزام التام بمواد لائحة المجلس الأعلى للثقافة، وما تتضمنه من ضوابط واضحة لضمان الكفاءة والتنوع والتوازن في تشكيل اللجان، وتحقيق الشفافية في تمثيل مختلف الخبرات، وهو أمر محمود نتمنى أن يتم كما وجه له وتمناه رئيس المجلس، ولكن هل الوجوه القديمة في الشعب واللجان قادرة على تقديم أفكار جديدة لمجرد توجيه الوزير؟
أكنّ كل التقدير والاحترام للسادة الأفاضل في الشعب واللجان، لكن الشفافية مطلوبة حين نناقش مستقبل المؤسسة الثقافية الأهم في الدولة، ولعل هذا المقال بمثابة مكاشفة ومحاولة لشحذ همة القائمين على تشكيل الشعب واللجان، فها هو الوزير ورئيس المجلس، يمنحكم الفرصة كاملة لتختاروا من تجدونه مناسبًا انطلاقًا من الكفاءة لتكون معيارًا وحيدًا للاختيار، ليوضع كل إنسان في المكان المناسب، فمنذ عقود ومثقفي مصر يرددون مقولة: “آفة ثقافتنا ومؤسساتها الشللية، وعدم إتاحة الفرصة أمام من يستحق ليقدّم ما لديه ويعبّر عن أفكاره ورؤاه”. فهل تمنحوا هؤلاء فرصتهم؟ وإن أصابوا فهذا عين المراد، وإن أخطأوا فلن نخسر أكثر مما خسرنا خلال السنوات الماضية.
لن أتحدث عن ضرورة دمج بعض اللجان وفق ما تقتضيه الحاجة الآن، ولن أطالب باستحداث لجان جديدة تُلبي متطلبات الواقع التكنولوجي والثقافي والمعرفي، فهو أمر بديهي، جلّ ما يعنيني الآن أن نقف صفًا لتحقيق أهداف واستراتيجيات الدولة التي يتبناها السيد رئيس الجمهورية، وعلى رأسها تمكين الشباب في مختلف المواقع والأستفادة من قدراتهم ومهاراتهم وما أكثرهم على أرض مصر.
نتمنى أن يأتي تشكيل لجان المجلس القادم بأسماء لم يسبق لها الوجود في هذه اللجان من قبل، وأن نفسح لهم المجال ليقدموا رؤيتهم، فالأستاذ الحق يدفع تلميذه ويُسانده، إن نجح فهو شريكه في هذا النجاح، وإن أخفق قدّم له النصيحة، ومد له يد العون لإصلاح أوجه القصور.
وكما قال وزير الثقافة، المجلس العقل المفكر للحركة الثقافية المصرية، وتطوير بنيته التنظيمية وتفعيل لجانه يهدف إلى إطلاق طاقات جديدة للحوار والإبداع، ودعم دور مصر الثقافي عربيًا وإقليميًا ودوليًا، مع الانفتاح على الأفكار التي تخدم المجتمع وتحافظ على الهوية الوطنية، وهذا ما نصبو إليه، لذلك أتمنى تنفيذ توصيات اللجنة المشكلة باستبعاد كل من مر عليه دورتين بلجان المجلس دون استثناءات، وبالطبع استبعادهم ليس لعيب فيهم بقدر ما هو تحقيق لهدف أسمى وهو تجديد الدماء ومنح وجوها جديدة فرصًا يستحقونها.
