الاعلاميه الكبيره سناء منصورتكتب/في التفوق المهني والعلمي وعلاقته بالانوثه..

المتابعين الافاضل اينما كنتم حول العالم عبرصفحات الجمهوريه,,

السيدات والساده:

لطالما ارتبط النجاح عند المرأة في الوعي الجمعي بصورة نمطية قاسية، مفادها أن التفوق المهني والعلمي لا يتحقق إلا على حساب الأنوثة أو الجمال. هذه الفكرة ليست سوى بناء اجتماعي مشوّه (Social Construct) تم ترسيخه عبر سنوات طويلة، لا يستند إلى أي أساس علمي حقيقي، بقدر ما يعكس صراعًا داخليًا في نظرة المجتمع للمرأة القوية.

في علم النفس، يُشار إلى مفهوم آلية التعويض (Compensation Mechanism)  بوصفه إحدى آليات الدفاع النفسي (Defense Mechanisms)، حيث يسعى الفرد إلى تعويض شعور بنقص حقيقي أو متخيل في جانب ما من شخصيته عبر التفوق في جانب آخر. وغالبًا ما يُساء استخدام هذا المفهوم عند تفسير نجاح النساء، وكأن الإنجاز المهني لا يكون إلا نتيجة “تعويض” عن نقص في الجاذبية أو القبول الاجتماعي.

غير أن هذا التفسير يصبح قاصرًا تمامًا أمام نماذج نسائية جمعت بين الكفاءة المهنية، والاتزان النفسي، والقبول الذاتي (Self-Acceptance)، دون صراع داخلي أو حاجة إلى تعويض.

من هذا المنطلق، يمكن النظر إلى تجربة ريهام أبو الحسن كنموذج يستحق التوقف عنده؛ لا بوصفه حالة فردية، بل كدلالة على إمكانية كسر هذا الارتباط الزائف بين الجمال والنجاح. فهي خريجة جامعة أجنبية مرموقة، وصيدلانية، وعضوة في مجلس النواب، وزوجة وأم، في إطار شخصية متكاملة تعكس ما يُعرف في علم النفس بـ تكامل الأدوار (Role Integration) حيث تستطيع المرأة أداء أدوار متعددة دون حدوث صراع نفسي داخلي (Role Conflict).

الأهم من ذلك أن النجاح الحقيقي، وفق علم النفس الإيجابي (Positive Psychology)، لا يُقاس بالمظهر ولا بالصورة العامة فقط، بل بمستوى الكفاءة المدركة (Perceived Competence)، والإحساس بالمعنى والمسؤولية (Sense of Purpose & Responsibility)، وهو ما يضع على عاتق أي شخصية عامة – خاصة تحت قبة البرلمان – مسؤولية إثبات الذات بالفعل والموقف والتأثير، لا بالاكتفاء بالرمزية الشكلية.

وفي المقابل، فإن ما تتعرض له النماذج النسائية الناجحة من تحرش رقمي (Cyber Harassment) وتنمر إلكتروني يعكس خللًا نفسيًا واجتماعيًا أعمق، يرتبط بمفاهيم مثل الإسقاط النفسي (Projection) وتهديد المكانة (Status Threat)، حيث يُقابل نجاح المرأة بمحاولات لاواعية لتقليل قيمتها أو تشويه صورتها.

من هنا، تبرز أهمية الدور المؤسسي في حماية المرأة، وضرورة تدخل الجهات المعنية – وعلى رأسها المجلس القومي للمرأة – للتصدي للتحرش الرقمي، ليس فقط دفاعًا عن الأفراد، بل حفاظًا على الصحة النفسية المجتمعية، ودعمًا لنماذج إيجابية يحتاجها الوعي الجمعي.

في النهاية، تؤكد لنا القراءة النفسية الموضوعية أن الجمال والنجاح لا يتعارضان، بل يمكن أن يجتمعا بشكل صحي ومتوازن عندما تقوم الشخصية على الوعي، وتحقيق الذات (Self-Actualization)وتحمل المسؤولية.

وهي رسالة بالغة الأهمية لكل فتاة وامرأة:

النجاح لا يتطلب التخلي عن الذات، بل فهمها وتطويرها.

بقلمي//سناء منصور…

Related posts

Leave a Comment