كتب/ عبدالنبى النادى
تقدم كابتن شيماء البرعي معلومة رياضية تثري الوعي وتفتح نافذة على واحدة من أعرق وأجمل الرياضات في التاريخ: لعبة الجمباز.
تضرب رياضة الجمباز بجذورها في أعماق التاريخ، حيث نشأت كتمارين بهلوانية تعتمد على القوة والرشاقة في الحضارات القديمة، وعلى رأسها مصر القديمة والصين واليونان، إذ استُخدمت في التدريب العسكري وبناء اللياقة البدنية للمحاربين. وقد كشفت النقوش المصرية القديمة عن حركات تشقلب وبهلوانيات تشبه إلى حد كبير ما نراه اليوم في صالات الجمباز الحديثة، ما يؤكد ريادة المصريين القدماء في هذا الفن الرياضي.
واشتُق اسم الجمباز من الكلمة اليونانية Gymnos، وتعني “عارٍ”، في إشارة إلى أن الرياضيين كانوا يتدربون قديمًا في الصالات المفتوحة دون ملابس، تعبيرًا عن الحرية الجسدية وقوة البدن.
ومع حلول القرن التاسع عشر، أعيد إحياء الجمباز بصورته الحديثة على يد الألمان فريدريك لودفيج يان، الملقب بـ“أبو الجمباز الحديث”، بالتعاون مع غوتسموثس، حيث وضعا القواعد الأساسية للعبة وابتكرا أجهزة شهيرة مثل المتوازي والعارضة الأفقية، لتنتقل الرياضة من مجرد تمارين بدنية إلى علم وفن منظم.
وشهد عام 1896 إدراج الجمباز لأول مرة في دورة الألعاب الأولمبية الحديثة بأثينا للرجال، بينما انضمت السيدات رسميًا إلى المنافسات عام 1928. ثم تواصل التطور بظهور الجمباز الإيقاعي في أولمبياد 1984، ورياضة الترامبولين عام 2000، لتتسع عائلة الجمباز وتتنوع مدارسها.
كما تأسس الاتحاد الدولي للجمباز عام 1891، ليكون أحد أقدم الاتحادات الرياضية الدولية، ويسهم في تنظيم اللعبة وتطوير قوانينها عالميًا.
واليوم، تحولت رياضة الجمباز من مجرد تمارين قوة ومهارات نجاة إلى رياضة فنية عالمية تخطف الأنظار في الدورات الأولمبية، وتعتمد على الرشاقة، التوازن، المرونة، والدقة، لتجسد مزيجًا فريدًا من القوة والجمال، وتظل شاهدة على عبقرية الإنسان عبر العصور.

