مُتابعة .. دكتور / علي إسماعيل
⸻
يأتي عيد الفطر المبارك بعد رحلة إيمانية عظيمة عاشها المسلمون طوال شهر رمضان ، حيث أصبحت مظاهر العيد تتجسد في إحتفاليات صلاة عيد الفطر المبارك في اليوم الجمعة غُرة شوال 1476 من الهجرة – العشرون من مارس 2026 من الميلاد ..
ومن ساحة ستاد دكرنس الرياض ، وإحتفاليات في أجواء عيدية ، وإمامة الموقر الشيخ الدكتور محمد محمد غُنيم ، من عُلماء الازهر الشريف ، نيابة عن الشيخ الدكتور السيد عبد الرحمن ربيع ، وكيل وزارة الأوقاف بالدقهلية ، والشيخ الدكتور أُسامة السيد الأزهري ، وزير الأوقاف ، وبحضور أعضاء مجلس إدارة نادي دكرنس الكرام ، وكذلك حضور النائب أحمد السنجيدي ، عضو مجلس النواب المصري ، الإعلامي الدكتور علي إسماعيل ، دكتور العلوم السياسية ، مُحاضر واستشاري العلاقات الإجتماعية والأُسرية ، ومُقدم البرنامح الإجتماعي التليفزيوني ، انا وانتي والناس ، والإعلامي محمود البُرعي ، مُراسل قناة الحدث اليوم الفضائية ..
وبحضور راقي من والدكتور يحيي غنيم ..
وكذلك حضور عدد وافر من كبار شخصيات مدينة دكرنس ومُحافظة الدقهلية ..
ومع ترديد حافل لتكبيرات عيد الفطر المُبارك مع جُموع أبناء من شباب وبنات ورجال وسيدات وأطفال مدينة دكرنس بإختلاف أعمارهم في مَشهد راقي تَجمُعاً بقيادة رئاسة مركز ومدينة دكرنس برئاسة هاني سليمان ، نيابة عن اللواء طارق مَرزوق ، مُحافظ الدقهلية ، وعلى جُمُوع الحُضور من أبناء المدينة ..
وبدأت بتكبيرات العيد في تمام الساعة الخامسة والنصف حتى صلاة العيد في تمام الساعة 06:24 صباح اليوم بمُراعاة فروق التوقيت الصادرة عن فرع وزارة الأوقاف بالدقهلية ..
حيث كانت الإحتفاليات بعيد الفطر المبارك شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران ، وكأن العيد ليس مجرد مناسبة للفرح الظاهر ، بل هو إعلان رباني بانتهاء موسم الطاعة وبداية مرحلة جديدة من الثبات والاستقامة ، ولهذا كانت خطبة العيد بعنوان “يوم الجائزة”
اليوم الذي يجازي الله فيه عباده على صيامهم وقيامهم وصبرهم .
واصل ” غُنيم ” خطبة العيد أنه ففي رمضان ، لم يكن الامتناع عن الطعام والشراب فقط، بل كان تدريبًا للنفس على التقوى، وتربيةً للقلب على مراقبة الله ، وتزكيةً للروح حتى تعود إلى فطرتها النقية .
———-
فضل شهر رمضان
رمضان مدرسة إيمانية متكاملة، جمع بين أعظم العبادات وأشرف القربات ، فقد اختصه الله بفضائل عظيمة، منها:
•نزول القرآن الكريم هدايةً للناس ورحمةً للعالمين.
•مضاعفة الحسنات وفتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار.
•ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
•تصفيد الشياطين وإعانة المؤمن على الطاعة.
الصيام لم يكن حرمانًا ، بل كان تحريرًا من الشهوات ، وتذكيرًا بحال الفقراء ، وإحياءً لمعنى الصبر والرحمة داخل المجتمع .
قال النبي ﷺ :-
“من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.”
وهكذا خرج المؤمن من رمضان بقلبٍ أخفّ ذنبًا ، وأقرب إلى الله ، وأكثر وعيًا بمعنى العبودية الحقيقية .
⸻
الصيام وأثره في إصلاح النفس
الصيام عبادة خفية بين العبد وربه، لا يطلع عليها إلا الله، ولذلك كان أثرها عظيمًا في تهذيب الأخلاق:
•تعلّم المسلم ضبط لسانه وغض بصره.
•اعتاد الصبر على الغضب والانفعال.
•شعر بمعاناة المحتاجين فازداد عطاءً ورحمة.
•تعوّد على الانضباط والالتزام.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبرَ فلم يدخلاه الجنة».
⸻
صلة الأرحام ، روح العيد الحقيقية
من أعظم معاني عيد الفطر إحياء روابط المحبة بين الناس ، وخاصة صلة الأرحام التي جعلها الإسلام من أسباب البركة في العمر والرزق .
العيد فرصة :
•لإزالة الخصومات.
•لزيارة الأقارب والسؤال عنهم.
•لجبر الخواطر وإصلاح القلوب.
•لإدخال السرور على الكبار والصغار.
قال تعالىٰ :-
(الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .. آية 27 سورة البقرة
⸻
العبادات في يوم العيد
شرع الإسلام للعيد أعمالًا تُظهر الشكر والفرح بطاعة الله، ومنها:
1.إخراج زكاة الفطر تطهيرًا للصائم وإغناءً للفقراء.
2.صلاة العيد اجتماعًا للمسلمين على الذكر والتكبير.
3.التكبير إعلانًا لتعظيم الله وشكره.
4.إظهار الفرح المشروع دون إسراف أو معصية.
5. صلاة العيد لاتمنع صلاة الجمعة ..
فالفرح في الإسلام عبادة إذا ارتبط بالشكر والطاعة.
⸻
ما بعد رمضان ، الاختبار الحقيقي
ليس النجاح أن نعبد الله في رمضان فقط، بل أن نستمر بعده ، فرب رمضان هو رب سائر الشهور .
ومن علامات قبول العمل :-
•الاستمرار على الصلاة في وقتها.
•المحافظة على القرآن ولو بالقليل.
•صيام النوافل مثل الست من شوال.
•دوام الصدقة والعمل الصالح.
•بقاء القلب حيًا بذكر الله.
فالعيد ليس نهاية الطريق ، بل بداية عهد جديد مع الله.
⸻
يوم الجائزة ، المعنى الأعمق
حين يخرج المسلم صباح العيد مكبّرًا، فهو في الحقيقة يعلن انتصار روحه على شهواته، وانتصار الإيمان على الغفلة. الجائزة ليست ثوبًا جديدًا ولا طعامًا فاخرًا، بل:
•مغفرة الذنوب .
•وصفاء القلب .
• وقرب العبد من ربه .
إنها جائزة لا تُرى بالعين ، لكنها تُشعر القلب بالسكينة والطمأنينة .
⸻
في الخاتمة ..
عيد الفطر ليس يومًا عابرًا ، بل رسالة إيمانية تقول لنا :
كما استطعت أن تكون قريبًا من الله تسعة وعشرون يوماً في رمضان ، تستطيع أن تبقى كذلك طوال العام .
فلنجعل من “يوم الجائزة” بدايةً لا نهاية ، واستمرارًا لا انقطاعاً ، ولنحمل معنا من رمضان أخلاقه قبل عاداته ، وروحه قبل مظاهره ، حتى يظل القلب عامرًا بالطاعة ، والحياة مضيئة بنور الإيمان .
كل عام وأنتم بخير ، وتقبّل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال ، عيدكم مُبارك ……
