كتب/حازم عيسي.
في ظل التصعيد العسكري المتسارع الذي تشهده المنطقة، برزت تساؤلات ومخاوف تقنية حول سلامة المنشآت النووية، وعلى رأسها مفاعل ديمونة.
وفي هذا السياق، قدم الدكتور أمجد الوكيل، المسؤول في الجهاز التنفيذي لمشروعات المحطات النووية، قراءة علمية مفصلة تهدف إلى وضع الحقائق في نصابها الصحيح، بعيدًا عن لغة التهويل الإعلامي أو التبسيط غير المستند إلى وقائع فنية.
حقيقة الانفجار النووي والمخاطر المحتملة
استهل الوكيل – في منشور عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك – تحليله بتصحيح مفهوم خاطئ شائع، مؤكدًا أن استهداف المفاعلات النووية لا يمكن أن يؤدي بأي حال من الأحوال إلى انفجار نووي يشابه آثار القنابل الذرية.
وأوضح أن التصميم الإنشائي للمفاعلات يختلف جوهريًا عن تركيب الأسلحة النووية؛ فالمفاعل مصمم لإنتاج الطاقة تحت سيطرة صارمة، وليس لإحداث انفجار تسلسلي غير محكوم.
وبين أن السيناريو الأكثر خطورة – في حال تعرض المفاعل لضرر جسيم – يتمثل في التسرب الإشعاعي نتيجة تعطل منظومات التبريد أو تضرر حاوية المفاعل، وهو خطر تقني معروف عالميًا وتوجد بروتوكولات دقيقة للتعامل معه.
دروع الأمان الطبيعية والجغرافية للدولة المصرية
طمأن الوكيل الداخل المصري عبر استعراض ثلاثة عوامل أمان طبيعية وفنية تجعل البلاد في مأمن كبير من أي تداعيات محتملة:
أولًا: عامل المسافة الجغرافية: أشار الوكيل إلى أن مفاعل ديمونة يقع على مسافة كافية من مراكز الثقل السكاني في مصر؛ فهو يبعد نحو 80 كيلومترًا عن الحدود الشرقية لسيناء، وأكثر من 400 كيلومتر عن القاهرة والدلتا، وهذه المسافات الشاسعة تعمل كفلاتر طبيعية، حيث تتشتت المواد المشعة في الغلاف الجوي وتفقد تركيزها وخطورتها بشكل كبير قبل وصولها إلى المناطق المأهولة.
ثانيًا: تلعب الطبيعة دورًا حاسمًا لصالح مصر، حيث تهب على منطقة شرق المتوسط رياح شمالية غربية في أغلب أوقات العام. هذا المسار الجوي يعني أن أي سحابة إشعاعية محتملة ستنجرف بعيدًا عن الأراضي المصرية، متجهة نحو الشرق أو الجنوب الشرقي باتجاه مناطق أقل كثافة سكانية.
ثالثًا: الدولة المصرية تمتلك شبكة قومية متطورة للرصد الإشعاعي تعمل بكفاءة وعلى مدار الساعة، وهذه المنظومة قادرة على رصد أي تغير طفيف في مستويات الإشعاع في الهواء، مما يتيح للجهات السيادية والتنفيذية اتخاذ قرارات استباقية بناءً على بيانات لحظية دقيقة.
إدارة الأزمات والمعايير الدولية
ختامًا، أكد الوكيل أن تقييم أي حادث نووي يخضع لمعايير دولية صارمة تأخذ في الاعتبار كمية المواد المنطلقة، والارتفاع الذي تصل إليه السحابة، والظروف الجوية المصاحبة مثل الأمطار، ورغم أن القلق الشعبي يعد أمرًا مفهومًا في أوقات الحروب، إلا أن الاستعدادات الفنية المصرية والإجراءات الوقائية الجاهزة للتنفيذ – مثل خطط الاحتماء أو توزيع أقراص اليود إذا لزم الأمر – تجعل الموقف تحت السيطرة الكاملة، وتؤكد قدرة الدولة على حماية مواطنيها من أي مخاطر عابرة للحدود.
