صرخة إلى الرئيس السيسي: “ثغرة التقادم” في قانون الإجراءات الجديد..طوق نجاة للفارين من العدالة

كتب-محمود ابومسلم

استغاثة عاجلة وصرخة وطنية لسد ثغرات “الإفلات من العقاب” في قانون الإجراءات الجنائية الجديد
​إلى سيادة رئيس الجمهورية / عبد الفتاح السيسي
إلى السيد المستشار رئيس مجلس النواب

​بصفتي صوتاً من أصوات هذا الوطن، ومسؤولاً عن الكلمة في محراب الصحافة المصرية، واستشعاراً للمسؤولية التاريخية تجاه استقرار المجتمع وتحقيق العدالة الناجزة، أرفع إليكم هذه الاستغاثة العاجلة بشأن المادة (16) من القانون رقم 174 لسنة 2025 (قانون الإجراءات الجنائية الجديد).
​أولاً: جوهر الاستغاثة (العدالة لا تعرف التقادم)
​إن فلسفة العقاب تهدف في المقام الأول إلى الزجر والردع وإعادة الحقوق لأصحابها، إلا أن النص الحالي المتعلق بـ “انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة” في القانون الجديد، بصيغته الحالية، قد يفتح باباً خلفياً يتسلل منه المحترفون من عتاة الإجرام والفارين من وجه العدالة.
​إن حصر مدد الانقضاء بمدد زمنية قصيرة دون ربطها بـ “إجراءات قاطعة للتقادم” تتناسب مع تعقيدات الملاحقة الأمنية، قد يحوّل عنصر “الزمن” من أداة لاستقرار المراكز القانونية إلى “مكافأة” للمجرم الهارب.
​ثانياً: المخاطر المترتبة على الثغرة التشريعية
​ضياع حقوق المجني عليهم: إن انقضاء الدعوى بمجرد مرور زمن معين بينما المتهم فار من البلاد أو متخفٍ بأساليب احتيالية، يبعث برسالة سلبية مفادها أن “الهرب هو الطريق الأقصر للنجاة”.
​تهديد السلم المجتمعي: عندما يشعر المواطن أن القانون يحمي “المتخفي” أكثر مما يحمي “صاحب الحق”، تضعف الثقة في المنظومة الإجرائية، مما قد يفتح الباب لظاهرة الثأر الشخصي وضياع هيبة القانون.
​إهدار جهود الملاحقة الأمنية: كيف يستقيم أن تبذل الأجهزة الأمنية جهوداً مضنية في تتبع الجناة، ثم نصطدم بنص قانوني يسقط التهمة لمجرد مرور سنوات قليلة؟
​ثالثاً: المطالب التشريعية المقترحة
​نطالب سيادتكم، ومن خلال اللجنة التشريعية بمجلس النواب، بالنظر في التعديلات التالية:
​تعليق التقادم: وقف سريان مدة انقضاء الدعوى الجنائية طالما كان المتهم هارباً أو خارج البلاد، بحيث لا تبدأ المدة إلا من تاريخ ظهوره أو القبض عليه
​استثناء الجرائم الجسيمة: استبعاد جرائم المال العام، وجرائم التعدي على النفس، والجرائم الإرهابية من فكرة الانقضاء بمضي المدة بشكل مطلق، فالحق العام لا يسقط بالتقادم.
​تغليظ شروط الانقضاء: ربط الانقضاء بضرورة إثبات أن التأخير كان لسبب يرجع لجهة التحقيق وليس بسبب حيل المتهم في التخفي.
​إن بناء “الجمهورية الجديدة” يقوم في أساسه على صيانة كرامة المواطن وإرساء دعائم العدل والتشريع هو روح هذه العدالة، لذا نناشدكم التدخل الفوري لتعديل هذه المادة لضمان ألا يجد أي مجرم في “عقارب الساعة” ملاذاً يحميه من يد العدالة الغليظة.
​حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها وسدد خطاكم لما فيه خير العباد والبلاد.

Related posts

Leave a Comment