كتب-محمود ابومسلم
رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة لضبط منظومة العمران، إلا أن الواقع يكشف أحياناً عن ثغرات تُستغل داخل بعض الوحدات المحلية هنا لا نتحدث عن مواطن يخالف القانون سراً، بل عن مخالفات تحدث “بعلم” أو “تسهيل” أو “تغاضٍ عمدي” من موظفين في الإدارة المحلية، مما يحول المرفق المنوط به حماية التخطيط العمراني إلى معبر للعشوائية
فإن صور التواطؤ والعمد في مخالفات الوحدات المحلية
تتخذ المخالفات العمدية من قبل جهة الإدارة أشكالاً “قانونية” ظاهرياً، لكنها تخفي وراءها تجاوزات جسيمة
التغاضي عن “تعلية” الأدوار و السماح للمقاول ببناء أدوار إضافية تتجاوز الارتفاع القانوني المسموح به، والاكتفاء بتحرير محاضر صورية لا يتم تنفيذ إزالتها
التلاعب في محاضر المعاينة وكتابة تقارير تثبت سلامة المنشأ أو مطابقته للمواصفات على خلاف الحقيقة لتسهيل دخول المرافق (كهرباء ومياه)
تسريب مواعيد حملات الإزالة وإبلاغ المخالفين بموعد حملات الإزالة مسبقاً ليتمكنوا من إخلاء الموقع أو تدبير أمورهم القانونية لتعطيل التنفيذ.
وعن الأسباب والدوافع وراء هذه التجاوزات
لماذا يغامر موظف الوحدة المحلية بمخالفة القانون؟
ضعف الرقابة الداخلية غياب التفتيش الدوري والمفاجئ من الجهات الأعلى يمنح ضعاف النفوس مساحة للحركة
التربح والرشوة المحرك الأساسي للمخالفات العمدية هو المصالح المادية المتبادلة بين “مافيا العقارات” وبعض صغار الموظفين.
الثغرات التشريعية استغلال بعض الثغرات في قوانين البناء القديمة أو التفسيرات الخاطئة لمواد القانون لتمرير المخالفة
فنجد الآثار الكارثية للمخالفات العمدية
عندما تشارك الوحدة المحلية في المخالفة، فإن النتائج تتجاوز مجرد شكل المبنى
تهديد الأرواح بناء أدوار إضافية دون دراسة إنشائية يؤدي غالباً إلى انهيار العقارات
الضغط على المرافق العشوائية في منح التراخيص تسبب انفجار شبكات الصرف الصحي وانقطاع المياه والكهرباء لأنها لم تُصمم لهذا الحجم السكاني
إهدار هيبة القانون: شعور المواطن الملتزم بالظلم عندما يرى جاره يخالف القانون تحت حماية “تغاضي” الوحدة المحلية.
سبل المواجهة والحلول الجذريةللقضاء على هذا النوع من المخالفات، لا بد من التحول من الرقابة البشرية إلى الرقابة الرقمية:
التحول الرقمي (ميكنة التراخيص): فصل طالب الخدمة عن مقدمها، بحيث يتم استخراج الرخص عبر مراكز تكنولوجية ومنصات إلكترونية بعيداً عن الاحتكاك المباشر بموظفي الأحياء
تفعيل دور “المتغيرات المكانية”استخدام الأقمار الصناعية لرصد أي بناء جديد فور حدوثه ومقارنته بقاعدة بيانات التراخيص آلياً
تشديد العقوبات الجنائية فلا يجب التعامل مع موظف الوحدة المحلية المتواطئ كمخالف إداري فقط، بل كمرتكب لجناية تزوير وتربح تقتضي العزل والحبس
خلاصة القول إن مواجهة مخالفات البناء تبدأ من داخل أسوار الوحدات المحلية فالمبنى المخالف لا يرتفع في صمت، بل يرتفع تحت بصر أجهزة الإدارة، وإصلاح “الأساس” الإداري هو الضمان الوحيد لسلامة “البناء” العمراني.
