الغربية – خالد الرزاز
في مشهد إنساني يلامس القلوب ويؤكد أن الدولة لا تترك أبناءها فريسة للضياع، نجح فريق التدخل السريع بمديرية التضامن الاجتماعي بالغربية في إنقاذ سيدة بلا مأوى، كانت تفترش الشارع بميدان ستوته بمدينة طنطا، بعد أن قست عليها الظروف وتخلّى عنها أقرب الناس.
جاء ذلك تنفيذًا لتعليمات الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، وتحت رعاية اللواء الدكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية، حيث وجّه العميد الدكتور عصام عبدالله وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالغربية بسرعة فحص الشكوى والتعامل الفوري معها، مؤكدًا أن كرامة المواطن خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
وانطلقت على الفور فرق التدخل السريع بقيادة الأستاذ رضا شاهين، مدير إدارة الدفاع ورئيس الفريق، وبرفقة الأستاذة رانيا الخطيب عضو الفريق، والسائق أيمن عثمان، في جولة إنسانية شملت شوارع طنطا لرصد الحالات الأولى بالرعاية، حتى تم الوصول إلى السيدة محل البلاغ.
وتبين أن السيدة، في العقد السادس من عمرها، تعاني من مرض السكري، ومرت بظروف أسرية قاسية بعد انفصالها واستيلاء طليقها على أبنائها، لتجد نفسها وحيدة بلا سند، تتنقل بين محاولات الإيواء المؤقتة حتى انتهى بها المطاف إلى الشارع منذ ثلاثة أشهر.
ولم يتردد فريق التدخل السريع في مد يد العون، حيث تم عرض توفير إقامة آمنة لها داخل إحدى دور الرعاية الاجتماعية، لتستجيب السيدة فورًا بعد أن رأت بارقة أمل تنقذها من حياة التشرد. وبالتنسيق مع إدارة دار الرعاية للمسنين والعجزة – والتي تُعد الوحيدة بمحافظة الغربية التي تستقبل حالات بلا مأوى دون مقابل – تم نقلها فورًا وتوفير الرعاية اللازمة لها.
ويؤكد هذا التحرك السريع أن فرق التدخل السريع بالغربية تعمل على مدار الساعة، لا تتوقف عن أداء رسالتها الإنسانية، حيث تكثف جهودها لإنقاذ الأطفال والكبار بلا مأوى، والتعامل الفوري مع البلاغات، وتقديم الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، بما يضمن حياة كريمة لكل مواطن.
كما تواصل الفرق الميدانية إجراء دراسات حالة شاملة، وتوجيه المستحقين إلى برامج الدعم مثل “تكافل وكرامة”، واستخراج كارت الخدمات المتكاملة، إلى جانب التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني لتقديم المساعدات اللازمة، في إطار منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية.
إن ما حدث اليوم ليس مجرد استجابة لبلاغ، بل رسالة إنسانية قوية تؤكد أن الرحمة ما زالت حاضرة، وأن هناك من يسهرون ليلًا ونهارًا ليعيدوا الأمل لمن فقدوه… فهكذا تُبنى الأوطان، بالإنسانية قبل أي شيء.
أعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام
د/ خالد أبو المجد

