صرخة وجع من قلب الغربية.. الكتان بين الإهمال والضياع حكاية فلاح

✍️ / خالد الرزاز
في مشهد يحمل بين طياته وجع الفلاحين وتحديات الصناعة، تتصاعد صرخة مزارعي الكتان وأصحاب مصانعه في محافظة الغربية، لتكشف عن أزمة حقيقية تتشابك فيها خيوط الزراعة مع تعقيدات الطرق والحركة المرورية، لتصبح القضية أكبر من مجرد محصول… بل معركة بقاء لقطاع كامل يعول عليه الآلاف.

فبعد الأزمة الأخيرة التي طالت أصحاب مصانع الكتان والمزارعين، ومع تفاقم مشكلات الجرارات الزراعية والتكدس المروري على المحاور الحيوية بين المدن والقرى، بدأت ملامح أزمة تهدد هذا النشاط الاقتصادي المهم، خاصة في مناطق مثل شبراملس وكفر ششتا وميت هاشم وكفر العزيزية، والتي تُعد من أبرز معاقل زراعة وتصنيع الكتان.

وعلى مدار الأيام الماضية، دارت مناقشات مكثفة مع عدد من المسؤولين وأعضاء مجلس النواب من محافظة الغربية، إلى جانب التواصل مع مختلف الفئات العاملة في هذا المجال، في محاولة للوصول إلى حلول واقعية توازن بين سلامة المواطنين واستمرار عجلة الإنتاج.

وفي هذا السياق، طُرحت عدة مقترحات تهدف إلى احتواء الأزمة وتقليل المخاطر، أبرزها تنظيم حركة الجرارات الزراعية لتكون بعد الساعة الحادية عشرة مساءً، مع الالتزام بارتفاعات آمنة للحمولات تجنبًا للاحتكاك بأسلاك الكهرباء، حفاظًا على الأرواح والممتلكات.

كما شملت المقترحات السماح بالعمل على مدار اليوم، بشرط عدم تجاوز حمولة مقطورة واحدة، مع الالتزام بالمعايير التي تضمن سلامة الطريق، خاصة في ظل خطورة تجاوز السيارات للجرارات المحملة بمحصول الكتان.

ويبرز رأي آخر يحظى بقبول واسع، وهو قصر نقل الحمولة على ساعات الليل، مع مراعاة الأبعاد الفنية للحمولة من حيث العرض والارتفاع، لحماية البنية التحتية من أسلاك كهرباء وكاميرات، وضمان أمن المواطنين على الطرق السريعة والداخلية.

ولم تغفل الحلول المقترحة أزمة المرور داخل مدينة المحلة الكبرى، حيث تم طرح بدائل مرورية لتجنب التكدس، من بينها استخدام الطريق الدائري الجديد المؤدي إلى نادي الصيد وكوبري الرباط، بدلاً من المرور عبر مزلقان الشعبية، وهو ما قد يسهم في تخفيف الضغط المروري بشكل كبير.

ورغم حدة الأزمة، إلا أن هناك بارقة أمل تلوح في الأفق، فبعض الطرق لا تزال تعمل بكامل طاقتها بعيدًا عن الكتل السكنية، ما يفتح المجال أمام إعادة تنظيم خطوط النقل بشكل أكثر كفاءة.

وفي ختام المشهد، تبقى الكرة في ملعب الجهات المعنية، في انتظار قرارات حاسمة تنقذ موسم الكتان من التعثر، وتعيد التوازن بين متطلبات الإنتاج وأمان الطريق.

إنها ليست مجرد مطالب فئوية، بل نداء صادق من مزارعين وعمال يسابقون الزمن، يعملون ليل نهار من أجل إنقاذ محصولهم، في مصانع تزينت لاستقبال موسم الخير…

موسم يأمل الجميع أن يمر بسلام، حفاظًا على أرواح الناس، وصونًا لمصدر رزق لا يحتمل المزيد من الأزمات.

Related posts

Leave a Comment