الغربية – كتب/ خالد الرزاز
في مشهد يعكس أسمى معاني المسؤولية المجتمعية والانتماء الحقيقي للوطن، برزت مبادرة إنسانية نبيلة تستحق التوقف أمامها بكل تقدير، حيث تقدم الحاج حمدي السعيد دنيا، ابن قرية شبراملس بمركز زفتى بمحافظة الغربية، بنداء صادق إلى فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة جمعة داوود، رئيس جامعة الأزهر، مطالبًا بالتبرع بإنشاء مجمع كليات أزهرية متكامل للبنات داخل محافظة الغربية.
هذه المبادرة لم تكن مجرد طلب عابر، بل جاءت معبرة عن معاناة حقيقية تعيشها آلاف الطالبات في دلتا مصر، حيث تفتقر محافظة الغربية – رغم كثافتها السكانية الكبيرة – إلى تنوع الكليات الأزهرية، ولا تضم سوى كلية واحدة للبنات، الأمر الذي يجبر الطالبات على تحمل مشقة السفر إلى القاهرة أو محافظات أخرى، في رحلة يومية مرهقة تثقل كاهلهن وكاهل أسرهن.
وفي لفتة إنسانية راقية، أعلن مقدم الطلب استعداده للتبرع بقطعة أرض متميزة بمدينة طنطا، تقع على الطريق الحيوي بين طنطا والمحلة الكبرى، بجوار محطة القطار، ومتصلة بكافة وسائل المواصلات، لتكون نواة لإنشاء هذا الصرح التعليمي الكبير، الذي يضم كليات نوعية مثل الذكاء الاصطناعي، والهندسة، والصيدلة، إلى جانب الكليات الشرعية والعربية.
إن هذه المبادرة تمثل بارقة أمل حقيقية نحو تحقيق العدالة التعليمية، وفتح آفاق جديدة أمام فتيات الغربية ومحافظات الدلتا المجاورة، مثل الدقهلية والشرقية والبحيرة وكفر الشيخ والقليوبية، بما يسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية عن الأسر، ويدعم مسيرة التعليم الأزهري في مصر.
ويؤكد أهالي الغربية أن إنشاء هذا المجمع لن يكون مجرد إضافة تعليمية، بل خطوة استراتيجية نحو بناء جيل واعٍ ومؤهل، قادر على مواكبة تحديات العصر، خاصة في مجالات حديثة كالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية التي يحملها الأزهر الشريف.
ويبقى الأمل معقودًا على استجابة سريعة من قيادات جامعة الأزهر، لدراسة هذا المقترح الطموح، الذي يجمع بين العمل الخيري والرؤية المستقبلية، ليكون شاهدًا على تكاتف أبناء الوطن في خدمة العلم وبناء الإنسان.
إنها ليست مجرد أرض تُمنح، بل حلم يُبنى.. ومستقبل يُصنع لبنات مصر.

