مطلوب “شرفاء” للاعدام.. هكذا يتم تنظيف الساحة من أصحاب الضمائر

كتب-محمود ابومسلم 

تحت مقصلة “المال السياسي”.. عندما تُباع الأوطان في مزاد السلطة!

تحالف “الأفعى والفيل”: كيف يبتلع المال والسلطة ما تبقى من كرامة الشعوب؟

جمهورية “الصمت”: حين يصبح “الشرف” تهمة.. و”النطق” انتحاراً!

سماسرة الكراسي: عندما تتحول الأوطان إلى “عقارات” والقرار إلى “صفقة”!

المتن: الصمت ليس جبناً.. إنه “الاشمئزاز”

في اللحظة التي تخلع فيها السلطة برقع الحياء وتتزوج من “رأس المال” زواجاً كاثوليكياً غير شرعي، تسقط كل الأقنعة. نحن لا نتحدث هنا عن سياسة، بل عن “بيزنس” مغلف بالشعارات، حيث يصبح الوطن مجرد شركة مساهمة، والمواطن مجرد رقم في دفتر الحسابات.

في هذا المشهد العبثي، يبرز السؤال الأكثر إيلاماً: أين الشرفاء؟ ولماذا لا نسمع لهم صوتاً؟

سوق النخاسة السياسي

عندما تفتح السلطة خزائنها لشراء الذمم، وتفتح البنوك أبوابها لتمويل الطغيان، يتحول المشهد إلى “سوق نخاسة”. هنا، تُباع المبادئ في المزاد العلني، ويصبح “المنصب” هو الجائزة الكبرى لمن يجيد الانحناء أكثر. في هذه البيئة الملوثة، لا يجد الشريف مكاناً له؛ فالشرف لا يقبل “الكسر” أو “التجزئة”، والكلمة الحرة لا تُصرف في بنوك المصالح.

لماذا يلوذ الشرفاء بالصمت؟

إن صمت الشرفاء في زمن “الفجور السياسي” ليس استسلاماً، بل هو موقف أخلاقي راديكالي. هم لا ينطقون لأن:

اللغة تلوثت: عندما تصبح كلمات مثل “الوطنية” و”الإصلاح” أدوات للنصب والسرقة، يترفع الشريف عن استخدامها.

الجمهور مُخدر: في ظل آلة إعلامية يمولها المال الفاسد، يصبح صوت الحق نشازاً وسط سيمفونية التطبيل.

المعركة غير متكافئة: كيف يواجه “القلم” طائرات النفوذ وحسابات السويسرا؟

“إنهم لا يصمتون خوفاً من سوط الجلاد، بل ترفاً عن الوقوف في صفوف المصفقين.. فالأسود لا تشارك في سيرك يقوده الأقزام.”

دولة “الأقليات الفاسدة”

الخطورة تكمن في أن هذا التحالف (المال + السلطة) يخلق طبقة معزولة عن الواقع، تعيش في أبراج عاجية شُيدت من عرق المهمشين. هذه الطبقة لا ترى في “الشريف” إلا عدواً يجب إقصاؤه، أو صوتاً يجب خنقه. لذا، يصبح الصمت هنا هو “الملاذ الأخير” للحفاظ على ما تبقى من نقاء النفس وسط مستنقع آسن.

الخاتمة: انفجار الصمت

ليعلم سماسرة السلطة وبارونات المال أن صمت الشرفاء هو “هدوء ما قبل العاصفة”. التاريخ يعلمنا أن “دولة الفساد ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة”. قد يشترون الصمت اليوم، وقد يهيمنون على المشهد غداً، لكنهم أبداً لن يستطيعوا شراء “التاريخ” الذي سيُسجل أنهم كانوا مجرد عابرين لوثوا وجه الوطن، بينما ظل صمت الشرفاء هو الشهادة الأصدق على “خيانة الأمانة”.

خلاصة القول: عندما يتحدث “الجيب” ، ينسحب “الضمير” إلى غرفته المظلمة، ليس خوفاً، بل انتظاراً للحظة التي ينهار فيها المعبد فوق رؤوس تجاره.

Related posts

Leave a Comment