كتب: خالد الرزاز
في مشهد إنساني يجسد معنى الرحمة قبل المسؤولية، تحركت مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الغربية بسرعة وحسم لإنقاذ طفل من أبناء الأسر البديلة، بعدما وجد نفسه وحيدًا في مواجهة قسوة الحياة، بلا سند ولا مأوى.
بتوجيهات الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، وتحت رعاية اللواء الدكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية، قاد العميد دكتور عصام عبدالله وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالغربية، تحركًا عاجلًا فور تلقي بلاغ يفيد بتعرض طفل بقرية دمشيت لانتهاك واضح لحقوقه.
وعلى الفور، كلّف وكيل الوزارة كلًا من الأستاذ رضا شاهين، رئيس فريق التدخل السريع ومأمور الضبطية القضائية، والأستاذة وفاء نور الدين، مسئول الرعاية البديلة ومأمورة الضبط القضائي، بسرعة الانتقال إلى موقع البلاغ، وبحث تفاصيل الشكوى على أرض الواقع.
لم يتأخر التحرك كثيرًا.. ففي زمنٍ قد تضيع فيه الحقوق، جاء تدخل الدولة ليؤكد أن هناك من يسهر على حمايتها. انتقل فريق التدخل السريع بمشاركة الأستاذة رانيا الخطيب عضو الفريق، لتكشف المعاينة عن مأساة طفل لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، فقد كفلاءه الذين احتضنوه منذ عام 2017، ليصبح فجأة بلا رعاية.
لكن الصدمة لم تقف عند هذا الحد، إذ تبين أن الأم البديلة – قبل وفاتها – كانت قد أهدت الطفل شقة سكنية كاملة التشطيب بمساحة 120 مترًا، في محاولة لتأمين مستقبله. غير أن أحد أقاربها حاول الاستيلاء على الشقة، بل وقام بطرد الطفل إلى الشارع في مشهد يفتقر لأدنى معاني الإنسانية.
هنا، لم تقف الدولة صامتة.
تحرك فريق التدخل السريع بكل حسم، وتم تحرير محضر رسمي ضد المعتدي، وبمواجهة الأطراف المعنية، أقر الجميع بأحقية الطفل في الشقة. وعلى الفور، جرى تأمين المسكن وتغيير الأقفال، حفاظًا على حقوق الطفل ومنعًا لأي تعدٍ جديد.
ولم يقتصر التدخل على استعادة المسكن فقط، بل امتد ليشمل حماية الطفل نفسيًا واجتماعيًا، حيث تم إيداعه بإحدى دور الرعاية التابعة للمديرية، مع تسليمه عقد الشقة لضمان حفظ حقوقه القانونية، في خطوة تعكس رؤية شاملة للرعاية لا تكتفي بحل الأزمة بل تؤمّن المستقبل.
وأكد وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالغربية أن المديرية مستمرة في أداء دورها الإنساني والرقابي لحماية الأطفال فاقدي الرعاية، والتصدي بكل قوة لأي محاولات للنيل من حقوقهم، مشددًا على أن الدولة المصرية لا تدخر جهدًا في توفير الحماية الكاملة والرعاية الكريمة لهذه الفئات الأكثر احتياجًا.
قصة هذا الطفل ليست مجرد واقعة… بل رسالة واضحة: أن العدالة قد تتأخر أحيانًا، لكنها لا تغيب، وأن خلف كل طفل مهدد، دولة لا تنام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إعلام: د/ خالد أبو المجد

