ماراثون إعلاني فاشل.. والنتيجة: زيادة أسعار شركات المحمول

​كتب :محمودابومسلم

​في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن حلولاً تخفف عن كاهله الأعباء الاقتصادية المتزايدة، فاجأت شركات المحمول الثلاثة عملائها بقرار رفع أسعار باقات الإنترنت والمكالمات بنسبة وصلت إلى 15% هذا القرار، وإن تم تبريره بارتفاع تكاليف التشغيل وتدهور قيمة العملة، يفتح الباب أمام تساؤل جوهري حول “فقه الأولويات” لدى هذه الشركات: ألم يكن من الأجدر تقليص الإنفاق الدعائي المليوني بدلاً من المساس بجيوب المواطنين؟
​سباق “التريند” على حساب المشترك
​لقد بات من المعتاد أن نشهد في كل شهر رمضان “ماراثوناً” إعلانياً تتنافس فيه الشركات على استقطاب كبار النجوم، وتصوير أغنيات وإنتاجات ضخمة تكلف مئات الملايين من الجنيهات. ورغم بريق هذه الإعلانات، إلا أنها في الحقيقة لم تعد تقدم جديداً يذكر على مستوى جودة الخدمة أو العروض الحقيقية؛ بل تحولت إلى استعراض للقوة المالية لا يضيف للمشترك سوى “دندنة” عابرة تنتهي بانتهاء الشهر الكريم.
​الحلول الغائبة
​لو أن هذه الشركات قررت، ولو لعام واحد، توجيه ميزانيات تلك الحملات الإعلانية الباذخة لدعم استقرار الأسعار، أو لتحسين البنية التحتية المتهالكة في بعض المناطق، لكان ذلك “أفضل إعلان” يمكن أن تقدمه لولاء عملائها إن التضحية بجزء من “الصورة الذهنية” المهرجانية في مقابل الحفاظ على ثبات التكلفة هو ذروة المسؤولية المجتمعية التي تغيب تماماً في ظل القرار الأخير.
​المعادلة المقلوبة
​من غير المنطقي أن يُطالب العميل بتحمل زيادة بنسبة 15% في خدمته الأساسية، بينما يرى نفس الشركة تنفق ببذخ على حملات ترويجية لخدمة هو “مجبر” أصلاً على استخدامها نظراً لضعف البدائل وتماثل السياسات السعرية بين المنافسين.
​ختاماً..
إن الرسالة التي وصلت للجمهور مع هذه الزيادة واضحة ومؤلمة “نحن مستعدون لرفع أسعارنا، لكننا لسنا مستعدين للتخلي عن مظاهر البذخ الإعلاني” فهل تراجع شركات المحمول حساباتها، أم أن صوت الأغاني الإعلانية سيظل دائماً أعلى من صوت معاناة المشترك.

Related posts

Leave a Comment