كتب: محمود ابومسلم
تحت وطأة الإهمال المترنح، وبين مطرقة نقص الخدمات وسندان الفوضى، تقف مدينة بلبيس العريقة اليوم وحيدة، تئن في صمت لا يسمعه إلا سكانها لم تعد “بوابة الشرقية” تشكو من مشكلة عابرة، بل باتت تعيش مأساة حقيقية تلخصها صرخات الأهالي التي تملأ الأفق “لكِ الله يا بلبيس”
عطش في عز الصيف.. وأزمة مياه لا تنتهي
المأساة تبدأ من “نقطة المياه”؛ ففي الوقت الذي نتحدث فيه عن الجمهورية الجديدة والتنمية الشاملة، يعاني مركز بلبيس بل وتعاني مناطق شاسعة في بلبيس من انقطاع مستمر للمياه،أو ضعفها الشديد الذي يجعل وصولها للأدوار العليا ضرباً من الخيال تحولت “بلبيس بلا مياه” من شكوى إلى واقع مرير يطارد الأسر في احتياجاتهم اليومية البسيطة، وسط تساؤلات غائبة الإجابة عن أسباب هذا الجفاف المتعمد.
تلال القمامة.. حصار الروائح والأوبئة
وإذا ما خرجت من منزلك بحثاً عن نسمة هواء، تصدمك الحقيقة المرة؛ بلبيس تغرق في القمامة تلال من المخلفات تفترش الشوارع الرئيسية والجانبية، تحولت مع الوقت إلى بؤر للتلوث ومصدر للروائح الكريهة التي تزكم الأنوف هذا المشهد لا يسيء فقط للمظهر الحضاري لمدينة تاريخية، بل يهدد وبشكل مباشر الصحة العامة للأطفال وكبار السن.
جيوش “الناموس” وفوضى “التكاتك”
ومع غياب حملات الرش والتطهير، أصبحت قري مركز بلبيس والمدينة مستعمرة لجيوش “الناموس” والحشرات التي تهاجم البيوت ليلاً ونهاراً، مما زاد من معاناة الأهالي الذين لم يعودوا يجدون راحة حتى داخل جدران منازلهم.
أما عن الشارع، فقد سقط في قبضة “جمهورية التكاتك”. فوضى مرورية عارمة، وسائقون يخترقون القواعد يميناً ويساراً، مما حول السير في شوارع بلبيس إلى مخاطرة يومية. “التكاتك” التي تغرق المدينة لم تعد وسيلة مواصلات، بل أصبحت عائقاً أمام حركة المرور وسبباً في ضجيج لا يتوقف وتجاوزات لا تنتهي.
نداء إلى المسؤولين
إن ما يحدث في بلبيس هو جرس إنذار لكل مسؤول في محافظة الشرقية الأهالي لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون أبسط حقوق المواطنة كوب ماء نظيف، شارع بلا قمامة، وبيئة خالية من الأوبئة والفوضى.
مدينة بلبيس تصرخ، فهل من مستجيب؟
أم سيبقى لسان حال أهلها يردد في حسرة “لكِ الله يا بلبيس”.. ونحن في انتظار تحرك فعلي يعيد للمدينة كرامتها المفقودة وسط تلال الإهمال
