الإسكندرية تعلن الحرب على العشوائية.. صناديق هيدروليكية ذكية تعيد لعروس البحر وجهها الحضاري

بقلم: د. سمير يسى
لم تعد معركة الإسكندرية ضد العشوائية مجرد حملات نظافة موسمية، بل أصبحت مشروعًا حضاريًا متكاملًا يستهدف استعادة هوية المدينة التي طالما ارتبط اسمها بجمال البحر، وعراقة التاريخ، وسحر الشوارع المطلة على المتوسط. وتحت رعاية السيد محافظ الإسكندرية، تشهد عروس البحر الأبيض المتوسط ثورة بيئية غير مسبوقة تعتمد على أحدث النظم التكنولوجية في إدارة المخلفات، في خطوة تعكس رؤية طموحة نحو مدينة ذكية ومستدامة.
ففي مشهد جديد يلفت الأنظار، بدأت الصناديق الهيدروليكية المخفية تحت الأرض في الظهور بمناطق عديدة من المدينة، لتحل محل الصناديق التقليدية التي طالما شوهت المظهر الحضاري وتسببت في انتشار الروائح الكريهة وتكدس القمامة. ولم تعد المارة ترى سوى أعمدة فولاذية أنيقة على الأرصفة، بينما تعمل أسفلها منظومة هندسية متطورة تضم حاويات ضخمة مدفونة داخل غرف خرسانية معزولة، يتم رفعها وتفريغها آليًا بأحدث المعدات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة تنفيذية شاملة تشرف عليها محافظة الإسكندرية، بهدف القضاء على المظاهر السلبية المرتبطة بتراكم المخلفات، وعلى رأسها ظاهرة النباشين، وتسرب عصارة النفايات، وما يصاحبها من مخاطر صحية وبيئية، فضلًا عن تحسين المشهد الحضاري واستغلال الأرصفة بشكل أكثر تنظيمًا وأمانًا.
ولا تقتصر أهداف المشروع على تحسين المظهر العام فحسب، بل تمتد إلى ترسيخ ثقافة الاستدامة والحفاظ على البيئة، بما يواكب توجهات الدولة المصرية نحو المدن الذكية، ويضع الإسكندرية في مصاف المدن الحديثة التي تعتمد على التكنولوجيا في تقديم الخدمات وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
ورغم ما حققته المنظومة من نجاحات ملموسة، تؤكد الأجهزة التنفيذية بالمحافظة أن العنصر الحاسم في استمرار هذا النجاح يتمثل في وعي المواطنين والتزامهم باستخدام الصناديق بالطريقة الصحيحة، وعدم إلقاء المخلفات خارج الفتحات المخصصة، بما يضمن الحفاظ على كفاءة المنظومة واستمرارها في أداء دورها الحضاري.
إن تجربة الصناديق الهيدروليكية المخفية تمثل نموذجًا ناجحًا للتطوير العمراني والبيئي، ورسالة واضحة بأن الإسكندرية تمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر نظافة وجمالًا واستدامة، مستندة إلى دعم القيادة التنفيذية وجهود الأجهزة المعنية، وإيمان أبناء المدينة بأن الحفاظ على عروس البحر مسؤولية مشتركة.
الإسكندرية اليوم لا تودع العشوائية فحسب، بل تكتب فصلا جديدًا من تاريخها؛ عنوانه مدينة عصرية، نظيفة، وذكية… تستعيد بريقها وتستحق مكانتها كواحدة من أجمل مدن البحر المتوسط.

Related posts

Leave a Comment