كشف حساب الجولة الأولى للمنتخبات العربية الثمانية فى المونديال

كتب / محمد عوض عيسى

8 منتخبات عربية قوية
ظهرت أخيرًا دفعة واحدة على مسرح مونديال 2026 في الولايات المتحدة، في سابقة تاريخية تعكس اتساع الحضور العربي في أكبر بطولات كرة القدم رباعي مبهر وهزائم منطقية وكارثة تونسية

الجولة الأولى رسمت ملامح أولية لصورة العرب في مونديال 2026، فأربعة منتخبات أكدت قدرتها على مقارعة الكبار فنيًا وذهنيًا، و3 خسروا أمام خصوم أقوى بشكل منطقي، مقابل حالة واحدة فقط خرجت عن النص وهي السقوط التونسي الكارثي

حيث شهدت الجولة الأولى 4 تعادلات بطعم الانتصار أمام قوى تقليدية في أوروبا وأمريكا الجنوبية، و4 هزائم منطقية لمنتخبات تخوض مغامرتها الأولى أو تواجه أبطال العالم، وسقوط تونسي كارثي انتهى بإقالة المدرب صبري لموشي وتعيين الفرنسي هيرفي رينارد في أول زلزال فني في البطولة.

* “منتخب المغرب” مفاجأة مونديال 2022 وأول فريق أفريقي يصل نصف النهائي، واصل تأكيد مكانته بين الكبار بتعادل مميز 1–1 أمام البرازيل في نيويورك، في أول قمة ثقيلة للعرب في هذه النسخة.

إسماعيل صيباري منح “أسود الأطلس” التقدم المستحق، قبل أن يعادل فينيسيوس جونيور النتيجة للسيليساو، في مباراة كشفت أن المغرب لم يأتِ إلى أمريكا لمجرد تكرار تجربة قطر، بل لمحاولة الذهاب لأبعد مع جيل بات معتادًا على مواجهة الأسماء الأثقل بثقة كاملة.

نقطة أمام البرازيل في افتتاح المجموعة تمنح المغاربة دفعة معنوية هائلة وتضع ضغطًا إضافيًا على المنافسين الآخرين في المجموعة.

* ” منتخب مصر” قدم واحدة من أفضل مبارياته المونديالية، عندما خطف تعادلًا ثمينًا 1–1 أمام بلجيكا في افتتاح مشواره بالمجموعة السابعة في سياتل.

إمام عاشور وقع على هدف مصري مبكر بعد تسديدة قوية في الدقيقة 19، قبل أن يأتي التعادل عبر هدف عكسي لمحمد هاني بنيران صديقة تحت ضغط روميلو لوكاكو، ليحرم الفراعنة من أول فوز مونديالي في تاريخهم، لكن يمنحهم نقطة غالية أمام منتخب مصنّف ضمن العشرة الأوائل عالميًا.

الأداء المصري جمع بين انضباط دفاعي ومرونة هجومية في التحولات، ومع القتالية الواضحة من صلاح ورفاقه بدا أن مصر قادرة فعليًا على المنافسة على بطاقة تأهل، لا مجرد التمثيل المشرف في مجموعة تضم أيضًا إيران ونيوزيلندا.

* ” قطر ” تخطف نقطة تاريخية من سويسرا
في سانتا كلارا، كان الجميع ينتظر فوزا سويسريا هادئا بعد سيطرة شبه كاملة، لكن قطر خطفت تعادلًا دراميًا 1–1 في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع.

سويسرا تقدمت عبر ركلة جزاء نفذها بريل إمبولو في الشوط الأول، وسيطرت على المجريات بعدد كبير من التسديدات والفرص، قبل أن يظهر القائد بوعلام خوخي في الدقيقة 94 برأسية قاتلة من كرة عرضية، احتسبت لاحقا كهدف عكسي على المدافع ميرو موهايم، لكنها منحت القطريين أول نقطة في تاريخهم بالمونديال خارج الأرض.

التعادل لم يكن مجرد نقطة، بل رسالة بأن بطل آسيا السابق تعلم من تجربة استضافة 2022، وبات أكثر صلابة ذهنيًا وقدرة على الصمود أمام منتخبات أوروبية أعلى تصنيفًا.

*” السعودية ” استبسال سعودي بدورها كانت قريبة جدًا من تكرار سيناريو صدمة الأرجنتين في 2022، عندما تقدمت 1–0 على أوروجواي في ميامي بهدف عبد الإله العمري قبل أن ينجح ماكسي أراوخو في خطف التعادل، وتنتهي المباراة 1–1.

” الأخضر” قدّم مباراة بطولية دفاعيًا، مع تألق لافت للحارس محمد العويس الذي تصدى لوابل من التسديدات، أمام منتخب يملك ترسانة هجومية ثقيلة، لينجو بنقطة ثمينة تبقي آمال التأهل حيّة في مجموعة تضم أيضًا إسبانيا والرأس الأخضر.

* الأردن.. خسارة مؤلمة
الأردن، في أول مشاركة مونديالية في تاريخه، سقط 1–3 أمام النمسا في سان فرانسيسكو، في نتيجة تبدو منطقية قياسًا بفارق الخبرة والاحتكاك بين المنتخبين.

رغم الهدف الجميل الذي سجله علي علوان ومنح النشامى أمل العودة، إلا أن الأخطاء الدفاعية والارتباك في اللحظات الحاسمة كلّفوا المنتخب أول نقطة تاريخية في كأس العالم.

مع ذلك، أظهر الأردن شخصيته الهجومية وكان قريبا من نتيجة إيجابية، ومع تصحيح بعض الهفوات الدفاعية، يمكن للنشامى أن يكونوا خصمًا مزعجًا في المباراتين المقبلتين بالمجموعة العاشرة.

* ” العراق ” يصطدم بهالاند
بعد انتظار دام 40 عامًا، عاد العراق إلى المونديال ليجد نفسه مباشرة أمام ماكينة هجومية اسمها إرلينج هالاند، فخسر 1–4 أمام النرويج في فوكسبورو.

النتيجة بدت قاسية، لكنها متوقعة أمام منتخب أوروبي يضم واحدًا من أخطر مهاجمي العالم، ومع ذلك نجح “أسود الرافدين” في تسجيل هدف وحيد وحاولوا في فترات من المباراة الخروج بالكرة والضغط، قبل أن تحسم الفوارق الفردية والإيقاع البدني الأمور لصالح النرويج.

الخسارة لا تعني نهاية الحلم العراقي، لكنها تضع الفريق أمام ضرورة حصد شيء من مباراتي فرنسا والسنغال في مجموعة نارية، وهو تحدٍّ يحتاج إلى واقعية تكتيكية وشجاعة في آن واحد.

*” الجزائر ” تدفع ثمن مواجهة ميسي
الجزائر كانت الضحية العربية الثالثة لواقع القرعة، بعد أن اصطدمت بالأرجنتين حاملة اللقب، لتخسر 0–3 في كانساس سيتي في افتتاح مشوارها بالمجموعة نفسها التي تضم الأردن والنمسا.

ليونيل ميسي سجّل هاتريك تاريخيًا في شباك “الخضر”، في مباراة كشفت الفارق الكبير في النضج والخبرة بين الطرفين، رغم محاولات جزائرية للرد على المد الهجومي للتانجو.

ورغم قسوة النتيجة، يعرف الجزائريون أن معركتهم الحقيقية على بطاقة التأهل لن تكون أمام الأرجنتين، بل في المواجهتين المباشرتين أمام الأردن والنمسا.

* ” تونس” كارثة تونسية تهز الشارع الكروي
على النقيض تمامًا من بقية العرب، عاش منتخب تونس أسوأ سيناريو ممكن، عندما انهار دفاعيًا أمام السويد وخسر 1–5 في مونتيري ضمن المجموعة السادسة، في واحدة من أثقل هزائمه في تاريخ كأس العالم.

السويد، التي جاءت من الملحق الأوروبي، استغلت هشاشة تونس الدفاعية وسجلت عبر ثنائية ياسين عياري، تونسي الأصل، وثلاثية متفرقة لإيزاك، جيوكيريس وسفانبيري، في مباراة بدا فيها “نسور قرطاج” بلا روح ولا تنظيم، على عكس صورتهم في التصفيات.

الزلزال الحقيقي لم يكن في النتيجة فقط، بل في قرار الاتحاد التونسي السريع بإقالة المدرب صبري لموشي بعد المباراة مباشرة، ليصبح أول مدرب يُقال في مونديال 2026، مع تعيين الفرنسي هيرفي رينارد حتى نهاية البطولة في محاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل مواجهتي اليابان وهولندا.

النقطة المشتركة اللافتة كانت أن المنتخبات العربية التي لعبت بشجاعة تكتيكية ودافعت بكتلة منظمة، ونجحت مصر، السعودية، قطر، المغرب، في الحصول على مكافأة مستحقة بنقاط ثمينة أمام منتخبات مرشحة للوصول بعيدًا في البطولة.

في المقابل، أظهرت تجارب الأردن والعراق والجزائر أن دخول المونديال من بوابة الكبار يعني دفع فاتورة التعلم بسرعة، لكن دون غلق الباب أمام أمل تصحيح المسار في الجولتين الثانية والثالثة، خاصة مع وجود مباريات “في المتناول” نظريًا قياسًا بما حدث في الافتتاح.

أما تونس، فهي الآن أمام اختبار كرامة أكثر منه مجرد صراع على التأهل، مع مدرب جديد يعرف الكرة العربية جيدًا، لكنه لا يملك ترف الوقت ولا هامش الخطأ.

وستكون الجولة الثانية فاصلة في تحديد من سيبقى في خانة “المبهر”، ومن سيسقط إلى خانة “المرور العابر” في مونديال يُمكن أن يكتب فصلًا مختلفًا في تاريخ الكرة العربية .

Related posts

Leave a Comment