بقلم: سمير يسي
في مشهد إقليمي يغلي على صفيح ساخن، لم يأتِ الاتفاق الإطاري اللبناني-الإسرائيلي برعاية أمريكية كهدنة عابرة، بل كزلزال سياسي يضرب القواعد التقليدية للصراع. وبينما تسوق واشنطن للاتفاق بوصفه “طوق نجاة” للاستقرار، تنقسم بيروت بين فريق يراه استعادةً لهيبة الدولة، ومعسكر يصفه بـ”السقطة المريعة” التي تمنح إسرائيل بالسياسة ما عجزت عنه بالبارود.
استراتيجية “الغموض” الإسرائيلية
لا تخفي تل أبيب نشوتها بهذا الاتفاق؛ إذ يقرأه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليس كاعتراف بسيادة لبنان، بل كغطاء دولي لاستمرار “المنطقة الأمنية” في الجنوب. وبينما تتحدث الأوراق عن انسحاب تدريجي، تصر إسرائيل على ربط هذا الانسحاب بـ”نزع سلاح حزب الله”، وهو شرط تراه المقاومة انتحاراً سياسياً وتجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، مما يجعل من الجدول الزمني للانسحاب مجرد حبر على ورق في ظل استمرار الغارات
لبنان في مهب “اتفاق الضرورة”: سيادة منقوصة أم استعادة للدولة؟
