صراع النفوذ والوجاهة.. هل تتحول المحليات إلى ساحات تصفية حسابات

كتب-محمود ابومسلم

​بينما تتعالى الأصوات المطالبة بالإسراع في إجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية باعتبارها “استحقاقاً دستورياً” تأخر لأكثر من عقد، تبرز في الكواليس همسات مشروعة بل ومبررة: هل الشارع المصري مستعد حقاً لفتح “صندوق باندورا” من جديد؟
​إن رفض البعض لعودة المجالس المحلية ليس مجرد عناد سياسي، بل هو صرخة تحذير من استنساخ تجارب مريرة، وتخوف من تحول هذه المجالس إلى “دكاكين” سياسية تزيد من تعقيد حياة المواطن بدلاً من تسهيلها.
​1. “مافيا” الصلاحيات.. هل نُشرعن الفساد الصغير؟
​التخوف الأكبر يكمن في تحول العضو المحلي إلى “سلطان” في منطقته. ففي ظل غياب الوعي القانوني الكامل لدى البعض، قد تتحول أدوات الرقابة (مثل طلبات الإحاطة والاستجواب) إلى سيوف مسلطة على رقاب التنفيذيين، ليس بغرض الإصلاح، بل بغرض “المساومات” وتمرير المصالح الشخصية. هل نحن أمام “رقابة شعبية” أم “خصخصة للمصالح”؟
​2. “تسييس” رغيف الخبز وشارع الحي
​الخوف من عودة المجالس هو خوف من نقل “الصراعات الحزبية” و”الاستقطاب” من تحت قبة البرلمان إلى “نواصي الشوارع”. عندما تتدخل السياسة في رصف طريق أو إنارة حارة، يتحول العمل الخدمي إلى “مكاسب انتخابية”، ويصبح الولاء للعضو أهم من جودة الخدمة المقدمة، مما يعيد إنتاج سياسة “الخدمات مقابل الأصوات”.
​3. عبء مالي.. “جيش” من الأعضاء بلا جدوى
​نتحدث عن قرابة 50 ألف عضو على مستوى الجمهورية. هذا “الجيش” من الكوادر المحلية، حتى لو كان عملهم تطوعياً، يتطلب بنية إدارية، ومقار، ولوجستيات ضخمة. في ظل ظروف اقتصادية عالمية ضاغطة، هل تتحمل ميزانية الدولة أو المحافظات هذا التوسع الإداري الرأسي دون ضمانات حقيقية لعائد تنموي ملموس؟
​4. فجوة الكفاءة.. “مؤهلات” تحت الاختبار
​الدستور منح حصصاً كبيرة للشباب والمرأة والعمال والفلاحين. ورغم رقي هذا التوجه، إلا أن التحدي يكمن في “التأهيل”. المجالس المحلية الآن مطالبة بمناقشة “موازنات” و”خطط استثمارية” و”تشريعات محلية” معقدة. الدخول في هذه المعمعة بغير “محترفين” سيجعل من هذه المجالس مجرد “ظواهر صوتية” لا تفقه في لغة الأرقام أو أدوات الإدارة الحديثة.
​5. الاستقرار الهش.. “صداع” الانتخابات
​يرى البعض أن مصر الآن تعيش حالة من “الهدوء الإداري” النسبي مع الاعتماد على الأجهزة التنفيذية والمبادرات القومية الكبرى (مثل حياة كريمة). فتح باب الانتخابات المحلية قد يثير “صداعاً” أمنياً واجتماعياً في القرى والنجوع نتيجة العصبية القبلية والنزاعات العائلية التي تشتعل دائماً في ماراثون المحليات
لا نريد “مجالس صورية”
​إن الرفض هنا ليس للمبدأ، بل لـ “التوقيت والآلية” عودة المجالس المحلية في مصر دون قانون صارم يضمن “تطهير” القوائم، ودون نظام يمنع “تغوّل” العضو على التنفيذي، ستكون مجرد عودة لـ “البيروقراطية المقنعة”
​السؤال الذي يبقى معلقاً: هل نريد مجالس تراقب المسؤول، أم مجالس تتقاسم معه “التركة.

Related posts

Leave a Comment