بقلم: دكتور محمد عبد العزيز
في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متلاحقة تضغط على كاهل المواطن، تظل الأسرة المصرية هي الحصن الأول والأخير في مواجهة الأزمات، والركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك ووطن قوي. ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة لإعادة الاعتبار لقيمة “لمّ الشمل”، باعتبارها الطريق الحقيقي نحو الاستقرار.
الفكرة التي طرحها الدكتور محمد عبد العزيز تنطلق من مبدأ واضح لا يحتمل التأويل: لسنا في معركة بين الرجل والمرأة، ولسنا منحازين لطرف على حساب آخر، بل نقف صفًا واحدًا مع الأسرة، مع الطفل، ومع الوطن.
هذا الطرح يستند إلى قاعدة إنسانية ودينية راسخة، حيث يقول الله تعالى:
“لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ”،
وهي دعوة صريحة لرفع الضرر عن الجميع، أمًّا وأبًا، ووضع مصلحة الطفل في المقام الأول دون صراعات أو حسابات ضيقة.
كما يؤكد التوجيه الإلهي:
“وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا”،
في إشارة واضحة إلى أن العلاقة داخل الأسرة يجب أن تُبنى على الرحمة والتعاون والاحترام، لا على النزاع والخصومة.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، تبرز دعوة جادة لإنشاء “المجلس الوطني للأسرة المصرية”، ككيان شامل لا يُقصي أحدًا، ولا ينحاز لطرف دون الآخر، بل يجمع الأب والأم تحت مظلة واحدة، ويستعين بخبراء في علم النفس والاجتماع، ورجال القانون، ورموز دينية، لوضع سياسات أسرية عادلة ومتوازنة.
الهدف من هذا المجلس يتجاوز مجرد التنظيم، ليصل إلى صياغة قانون أحوال شخصية عادل، متزن، وإنساني، يحقق التوازن الحقيقي بين الحقوق والواجبات، فلا يظلم الأب، ولا يرهق الأم، ويضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار.
وتتضمن المطالب المطروحة ضرورة سنّ قانون يرسخ استقرار الأسرة بدلًا من تفكيكها، ويقضي على أي شكل من أشكال التمييز، ويكفل الحماية الكاملة لجميع أفراد الأسرة دون استثناء. كما يشدد الطرح على أهمية إعادة بناء الثقة بين الرجل والمرأة، بعد سنوات من التوترات التي أضعفت النسيج الأسري.
ولا يمكن إغفال حقيقة أن الطفل يحتاج إلى وجود الأب والأم معًا، فالتوازن النفسي والاجتماعي لا يتحقق بطرف واحد، بل بشراكة حقيقية قائمة على المسؤولية المشتركة.
إنها دعوة صادقة لإعادة ترتيب الأولويات، تبدأ من داخل البيت، حيث تتشكل ملامح المجتمع، ويتحدد مستقبل الوطن.
فأسرة قوية تعني مجتمعًا متماسكًا… ومجتمع متماسك يعني وطنًا قادرًا على مواجهة التحديات، لا يُهزم أمام الأزمات.
لمّ الشمل ليس شعارًا… بل ضرورة وطنية.
