بقلم المستشار الإعلامي والسياسي / خميس إسماعيل
ما حدث لم يكن مجرد لحظة ضعف… ولم يكن قرارًا عابرًا تحت ضغط الظروف… بل كان مشهدًا مؤلمًا يهز الضمير الإنساني قبل أن يهز المجتمع بأكمله.
حين تُزهق أرواح البراءة أو تُدمَّر نفسيًا، لا يمكننا أن نُجمِّل الواقع أو نُخفف من قسوته بكلمات مثل “اكتئاب” أو “ظروف صعبة”… لأن الحقيقة تظل واحدة لا تتغير:
هناك جريمة وقعت… وضحاياها أطفال لا ذنب لهم.
يا بسنت… لم تكوني وحدكِ في المعاناة، فالحياة مليئة بالوجع، ومليئة بالظلم أحيانًا، لكن الأم الحقيقية لا تجعل من ألمها سيفًا يذبح أمان أولادها، ولا تحول ضعفها إلى كارثة يعيشها أبناؤها بقية أعمارهم.
ما حدث لم يكن فقط نهاية مأساوية… بل بداية لمعاناة طويلة لطفلتين:
معاناة نفسية قد تلازمهما مدى الحياة
فقدان الإحساس بالأمان
جرح داخلي لن يلتئم بسهولة
إن أخطر ما في الأمر، ليس فقط الفعل ذاته، بل الأثر الممتد… الأثر الذي لا يُرى بالعين، لكنه يقتل ببطء داخل القلوب.
نحن أمام كارثة تتجاوز شخصًا واحدًا، لتكشف خللًا أعمق:
خلل في الوعي
خلل في الدعم النفسي
خلل في تطبيق قوانين تُنصف المظلوم وتحمي الضعيف
فلا يمكن أن نغفل دور المجتمع، ولا دور القوانين، ولا حتى دور الصمت الذي يسبق الانفجار.
لكن… وبرغم كل ذلك… لا يمكن تبرير ما حدث.
فالإنسان قد يُظلم… لكنه لا يُعطى الحق أن يُدمر حياة غيره، خاصة إن كانوا أطفاله.
لقد قال الله تعالى:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}
وقال أيضًا:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ… إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا}
هي رسالة واضحة… أن الحياة أمانة… وليست ملكًا نتصرف فيه كيف نشاء.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة المؤلمة:
الأطفال هم الضحية…
والمجتمع كله مسؤول…
والحساب عند الله عظيم.
أنا… وقلمي… وقهوتي ☕
في ركني الهادئ، حيث لا صوت يعلو فوق صوت أفكاري، جلست أُقلب ما حدث بين سطور قلبي قبل أوراقي…
أمسكت قلمي، لكنه لم يكن يكتب… بل كان ينزف.
ارتشفت قهوتي، فوجدتها مُرّة كالحقيقة… ثقيلة كالحزن الذي يسكن الأرواح حين تُكسر البراءة.
تساءلت:
كيف تتحول الأمومة من حضنٍ دافئ… إلى خوفٍ يسكن ذاكرة طفل؟
كيف يصبح الأمان… ذكرى مؤلمة؟
كتبت اليوم… لا لأدين فقط… بل لأُذكر:
أن الرحمة ليست ضعفًا… وأن القوة الحقيقية هي أن نحمي من لا يملكون حماية أنفسهم.
وهنا… بين قلمي وقهوتي… أدركت أن بعض الجراح لا تُكتب… بل تُعاش…
وأن أخطر الألم… ه
و ذاك الذي يسكن القلوب الصغيرة… بصمت.

