كتب-محمود ابومسلم
بينما تُغلق القبور على أسرار أصحابها، يرفض قبر الدكتور ضياء العوضي أن يهدأ الرجل الذي تحول من أستاذ في “قصر العيني” إلى “عدو الدولة الطبية الأول”، لا يزال يثير الجدل حتى وهو في دار الحق. إنها قصة طبيب لم يكتفِ بمخالفة الكتب، بل قرر أن يحرقها أمام الجميع، فدفع الثمن “جلداً” حياً، و”نهشاً” في سيرته وهو ميت.
”الهرطقة الطبية” أم صرخة المظلومين؟
لم تكن معركة ضياء العوضي مع الطب مجرد خلاف على جرعة دواء، بل كانت “ثورة جياع” في عالم العلاج. حين قدم “اللاكتيلوز” كحل سحري، لم يكن يبيع مجرد زجاجة دواء رخيصة، بل كان يوجه صفعة لشركات الأدوية المليارية وبروتوكولات “الخمس نجوم”.
لقد جُلِد الرجل حياً في مكاتب التحقيق، وُصم بالدجل، سُحبت منه صلاحياته، وحُورب في رزقه. لماذا؟
ليس لأنه فشل –فطوابير مريديه كانت تمتد لأميال– بل لأنه تجرأ على قول “لا” لمنظومة لا تقبل المراجعة.
المحاكمة العلنية: من منصات التتويج إلى مقصلة “التريند”
المثير للاشمئزاز في مأساة العوضي هو ذلك “الجلد” المنهجي الذي تعرض له.
في حياته: طارده زملاؤه قبل خصومه، اتهموه بالجنون تارة وبالنصب تارة أخرى، وحولوا صفحات التواصل الاجتماعي إلى “ساحة إعدام” يومية.
بعد موته: بدلاً من الصمت الذي تفرضه حرمة الموت، انطلقت ألسنة “الشامتين” تنهش في تاريخه، وكأنهم ينتقمون من شعبيته التي لم يستطيعوا تحقيقها وهم أحياء.
الجريمة الكاملة: هل اغتالت “المنظومة” ضياء العوضي معنوياً؟
يقول المقربون منه إن “الجلد” لم يكن على ظهره، بل كان على روحه إن محاصرة طبيب جامعي بتهم الدجل لمجرد أنه فكر خارج الصندوق هي “جريمة اغتيال معنوي” مكتملة الأركان لقد مات العوضي وفي حلقه غصة، ليس من المرض، بل من الجحود ، ومن قسوة مجتمع لا يرحم من يمد له يده بغير الطرق التقليدية.
”لقد كان ذنبه الوحيد أنه جعل الطب متاحاً للفقراء بـ (مليمات)، في زمن أصبح فيه المرض تجارة رابحة.”
من الذي يضحك أخيراً؟
بينما يتبادل “الجلادون” التهاني برحيل الصوت المزعج، تظل شهادات آلاف المرضى الذين شفوا على يديه وصمة عار في جبين كل من طعنه في شرفه المهني. إن “جلد” ضياء العوضي ميتاً ليس إلا محاولة بائسة لدفن فكرته معه، لكن الحقيقة الصادمة هي أن الأفكار لا تموت بالرجم.
كلمة أخيرة للجلادين:
استمروا في جلده، انشروا بياناتكم، واكتبوا تقاريركم..
لكن التاريخ سيذكر أن هناك طبيباً وقف وحيداً ضد التيار، وبينما انشغلتم أنتم بـ “البروتوكولات”، انشغل هو بـ “الأوجاع”.
