كتب: إسماعيل القصبي
في مشهد يتكرر كل شهر بلا تغيير، تعيش قرية القرنفلي التابعة للوحدة المحلية بالمعتمدية، مركز المحلة الكبرى، معاناة صامتة لا يسمعها أحد، رغم بساطة مطلبها وعدالة قضيتها.
أكثر من 8000 نسمة، بين موظفين وعمال وأصحاب معاشات، يجدون أنفسهم مجبرين على مغادرة قريتهم والتوجه إلى مدينة المحلة الكبرى، فقط لإجراء معاملة بنكية بسيطة، لا تستغرق دقائق… لكنها تتحول إلى رحلة شاقة تستنزف الوقت والمال والجهد.
الحاج محمد عبد الستار أبو غازي، أحد كبار القرية، عبّر عن وجع الأهالي قائلاً إن المعاناة أصبحت جزءًا من الروتين الشهري، حيث يضطر كبار السن والسيدات إلى تحمل مشقة السفر والزحام، ودفع تكاليف مواصلات مرهقة، من أجل سحب مستحقاتهم المالية.
سؤال بسيط يطرحه الأهالي: كيف تُحرم قرية بهذا الحجم من أبسط الخدمات البنكية؟
وفي نفس السياق، أكد الكابتن محمد عيد أن الحل ليس معقدًا، بل واضح وجاهز للتنفيذ، ويتمثل في توفير ماكينة صراف آلي (ATM) داخل مدرسة القرنفلي للتعليم الأساسي، باعتبارها موقعًا مثاليًا يجمع بين الأمان وسهولة الوصول، فضلًا عن وقوعها في قلب القرية.
المقترح لا يخدم الأهالي فقط، بل يمتد أثره ليشمل العاملين بالمدرسة من معلمين وموظفين، الذين يعانون بدورهم من إهدار الوقت في التنقل إلى البنوك، ما يؤثر على يومهم العملي وإنتاجيتهم.
الرسالة هنا ليست شكوى بقدر ما هي نداء إنساني مشروع، يتماشى مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتوفير حياة كريمة لكل مواطن، في كل قرية ونجع.
المكان متوفر، والحل واضح، والإرادة الشعبية حاضرة… ويبقى القرار بيد المسؤولين في البنوك، وعلى رأسها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، إلى جانب الجهات المعنية بمحافظة الغربية.
أهالي القرنفلي لا يطلبون المستحيل، بل حقًا بسيطًا يخفف عنهم أعباء الحياة اليومية، ويمنحهم جزءًا من كرامتهم التي يستحقونها.
فهل تصل هذه الصرخة؟ وهل يجد الحلم طريقه إلى التنفيذ؟

