كتب-محمود ابومسلم
في إطار استراتيجيتها لربط التعليم الجامعي بالواقع الميداني، وتنفيذًا لرؤية الدولة في إعداد كوادر جيولوجية قادرة على قيادة قطاعات التعدين والطاقة، نظمت جامعة الزقازيق رحلة علمية منهجية موسعة لطلاب المستوى الرابع بقسم الجيولوجيا وبرنامج علوم البترول والمياه، شملت محطات استراتيجية في جنوب الصحراء الشرقية خلال الفترة من 25 إلى 29 أبريل 2026.
جاءت الرحلة تحت رعاية كريمة من أ.د. خالد الدرندلي، رئيس جامعة الزقازيق، وبدعم مباشر من أ.د. هلال عفيفي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، وأ.د. أحمد عبد الرحمن عسكورة عميد كلية العلوم، وبمتابعة من أ.د. سيد سالم أمين عام الجامعة.
منظومة إشرافية متكاملة
لم تكن الرحلة مجرد جولة ميدانية، بل معسكرًا تدريبيًا مكثفًا أشرف عليه نخبة من القامات العلمية، برئاسة أ.د. عبير عبد الرحيم القناوي رئيس قسم الجيولوجيا، وأ.د. نجوى إبراهيم أبو السعد منسق عام البرامج الجديدة، وأ.د. عماد الدين عيسى المنسق العلمي لبرنامج علوم البترول والمياه. وتولى الإشراف الرئيسي الميداني د. محمد عبد العزيز علي، بمشاركة كوكبة من الأساتذة والخبراء (أ.د. محمد شحاتة، أ.د. محمود بلاسي، أ.د. سيد عبد العظيم، أ.م. عبد المنعم سيد أحمد، أ.م. شاكر أبو الفتوح، أ.د. عبد العزيز الشناوي) إلى جانب أعضاء الهيئة المعاونة.
من “جبل عتاقة” إلى “طريق القصير”: مختبر جيولوجي مفتوح
على مدار الأيام الثلاثة الأولى، انخرط الطلاب في دراسة تراكيب جيولوجية معقدة شملت مواقع (جبل عتاقة، السادات، خشم الجلالة، ووادي أحيمر)، وصولاً إلى عمق الصحراء في (طريق القصير – قفط، ومنطقة جبل الضوي، ومنجم الفوسفات).
وتركزت الدراسة الميدانية على محاور حيوية أبرزها:
تحليل التتابعات الطبقية ورفع القطاعات الجيولوجية.
دراسة صخور “المصدر والخزان” وعلاقتها بالأنظمة البترولية.
تقييم الخامات الاقتصادية مثل الفوسفات والدولوميت والبازلت.
تطبيقات الجيولوجيا في الهندسة المدنية واستقرار المنشآت.
التنوع البيولوجي وعلوم البحار في الغردقة
في اليوم الرابع، انتقل النشاط إلى الجانب البيئي بزيارة المعهد القومي لعلوم البحار بمدينة الغردقة. هناك، تعرف الطلاب عن قرب على التنوع البيولوجي للبحر الأحمر، ودراسة النظم البيئية للشعاب المرجانية، مع تسليط الضوء على المخاطر البيئية وطرق الحفاظ على الموارد البحرية، مما يمنح الجيولوجي رؤية شاملة تتجاوز حدود الصخور لتشمل النظام البيئي المحيط.
أسرار “خليج السويس” وتدريبات تقنية متقدمة
اختُتمت الرحلة في يومها الخامس بربط نظري وعملي فريد، حيث استعرض المشرفون تاريخ تطور خليج السويس والبحر الأحمر، وكيفية تشكل المصائد البترولية في أهم الحقول الإنتاجية المصرية. كما شهدت الرحلة تدريبًا عمليًا عالي المستوى على استخدام أجهزة حقلية متخصصة مثل (جهاز شميدت) و (جهاز الاختراق الجيبي) لقياس الخواص الفيزيائية والميكانيكية للصخور.
مخرجات واعدة لسوق العمل
أكدت إدارة الكلية أن هذه الرحلة حققت أهدافها في تعزيز مهارات التفكير العلمي واتخاذ القرار الميداني لدى الطلاب، مشيرة إلى أن الهدف الأسمى هو تخريج “جيولوجي” لا يكتفي بالكتب، بل يمتلك أدوات الاستكشاف والتعدين والتحليل التي تجعله منافسًا قويًا في كبرى شركات البترول والتعدين المحلية والدولية.

