جمال البرنس
من مدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية… قصة أم مصرية اتولدت فيها القوة من قلب الوجع.
اتجوزت وهي صغيرة من راجل من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان عنده ثلاث بنات اخوات أكبر منه، واتنين لسه ما اتجوزوش، وثلاثة أرامل، وأربع أولاد… كلهم عايشين في نفس البيت الكبير اللي اسمه “بيت أبو ولادي”.
ولأنها ست جدعة بمعنى الكلمة… سافرت لوحدها لإحدى الدول العربية تشتغل وتتعب وتشقى علشان تصرف على بيتها وجوزها وولادها، وهو قاعد في مصر.
عشر سنين غربة كانت فيها الأم والأب والسند، كانت بتبعت كل قرش تكسبه علشان يعيشوا مرتاحين.
لكن لما الدنيا ضاقت، والشغل قلّ، والفلوس بقت قليلة… رفض جوزي رجوعي لمصر، وقال لي: “مش هترجعي غير لما ترجعي بالفلوس وترضي أمي!”
وبعد تعب العمر كله، كان المقابل الطلاق… الطلاق بعد عشر سنين شقا وغربة وكرامة مدبوحة.
دخلت في صراع في المحاكم علشان تاخد حقها وحق ولادها، لكن القدر كتب صفحة جديدة مؤلمة… جوزها توفاه الله.
ومن هنا بدأت المعركة الأصعب، مش مع الدنيا… مع أمه وأخواته اللي رفضوا إن حضانة ولادها تروح ليها، رغم إن المحكمة حكمت رسميًا إن الأولاد من حقها.
وكأن ده مش كفاية… زوروا عقد البيت، واستولوا على منقولاتها الزوجية، وحاولوا يمسحوا كل أثر لتعبها وسنينها.
ورغم كل ده، لسه بتقول بثقة الأم اللي ما بتموتش:
“أنا لسه واقفة… ولسه بحلم بولادي في حضني. مش عايزة من الدنيا غير كده. حقي وحقهم راجع بإذن الله.”
رسالتي للمسؤولين ولكل قلب فيه رحمة:
“أنا مش بطلب أكتر من حقي… المحكمة حكمتلي بحضانة أولادي، بس التنفيذ مش بيتم. نفسي صوتي يوصل، نفسي حضني يرجع مليان زي زمان.
كل أم في مكاني لازم يتسمع صوتها، لأن الوجع الحقيقي مش في الغربة… الوجع في البُعد عن ولادك.”
