الغربية – خالد الرزاز
في ليالي قاسية يشتد فيها البرد وتضرب فيها النوات بلا رحمة، يظل هناك من لا يجد جدرانًا تحميه ولا سقفًا يؤويه… لكن في محافظة الغربية، لم تترك الدولة أبناءها يواجهون المصير وحدهم، بل امتدت أيادي الرحمة لتؤكد أن الإنسانية لا تعرف فصولًا.
بتوجيهات العميد الدكتور عصام عبدالله، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالغربية، انطلقت فرق التدخل السريع في جولات ميدانية مكثفة، تجوب شوارع وميادين طنطا وكافة مراكز المحافظة، بحثًا عن الأطفال والكبار بلا مأوى، في مهمة تحمل بين طياتها معاني الرحمة والمسؤولية.
وجاءت هذه التحركات تنفيذًا لتعليمات الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وتحت رعاية اللواء الدكتور علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، في إطار خطة متكاملة لمواجهة تداعيات الطقس السيئ، وضمان حماية الفئات الأولى بالرعاية.
قاد المهمة الإنسانية الأستاذ رضا شاهين، مدير إدارة الدفاع ورئيس فريق التدخل السريع، بمشاركة فريق مخلص ضم الأستاذ نجاح سراج، والأستاذ إبراهيم جاد، والسائق أيمن عثمان، الذين جابوا الشوارع بعزيمة لا تلين، يحملون على عاتقهم رسالة إنقاذ إنسانية قبل أن تكون وظيفة.
لم تكن الجولات مجرد مرور عابر، بل كانت استجابة فورية لنداءات الاستغاثة، حيث تعامل الفريق مع عدد كبير من الحالات في طنطا وكفر الزيات وزفتى، مقدمين الدعم النفسي والاجتماعي والصحي، وموزعين البطاطين لمن رفضوا الانتقال، بينما تم نقل آخرين إلى دور الرعاية الاجتماعية لتوفير حياة كريمة وآمنة لهم.
كما لم يغفل الفريق عن الحلول المستدامة، حيث تم توجيه عدد من الحالات للتسجيل في برنامج “تكافل وكرامة”، وإحالة آخرين إلى مكاتب التأهيل الاجتماعي لاستخراج كارت الخدمات المتكاملة، بما يضمن لهم حقوقهم في الدعم والرعاية.
إن ما يحدث في شوارع الغربية اليوم ليس مجرد تدخلات طارئة، بل هو تجسيد حي لفكرة الدولة التي ترعى أبناءها في أصعب الظروف… دولة ترى في كل إنسان قيمة، وفي كل روح مسؤولية.
وسط البرد القارس، كانت هناك قلوب أكثر دفئًا… قلوب تعمل بصمت، لكنها تكتب أسمى معاني الرحمة على أرض الواقع.

