كتب – خالد الرزاز
الكتان بين نعمة الإنتاج وخطر الإهمال.. تحذير عاجل لحماية الأرواح والممتلكات.
مع انطلاق موسم حصاد الكتان، يتجدد الأمل في تنشيط عجلة الإنتاج ودعم الاقتصاد الوطني، باعتباره أحد المحاصيل الاستراتيجية التي تدر عائدًا مهمًا من العملة الأجنبية وتوفر فرص عمل لآلاف الأسر. لكن في المقابل، تعود إلى الواجهة أزمة خطيرة تتكرر كل عام، وهي ظاهرة تشوين الكتان بجوار المنازل والطرق العامة، بما يشكل تهديدًا مباشرًا على حياة المواطنين وممتلكاتهم.
لقد شهدت الأعوام الماضية حوادث مؤسفة التهمت فيها النيران منازل بأكملها بسبب اشتعال مفارش الكتان، التي تُعد بيئة خصبة وسريعة الاشتعال، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة أو نتيجة أي شرارة بسيطة. هذه الكوارث لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل جرس إنذار يستوجب الوقوف عنده بحزم وعدم تكرار نفس الأخطاء.
ومن هنا، نوجه تنويهًا وتحذيرًا شديد اللهجة إلى أصحاب المصانع والمزارعين بضرورة عدم تشوين الكتان بالقرب من الكتل السكنية أو الطرق الحيوية، حفاظًا على الأرواح وسلامة المواطنين، ولتجنب خسائر فادحة قد تطال الجميع بلا استثناء.
وفي الوقت ذاته، لا يفوتنا أن نؤكد دعمنا الكامل لهذا القطاع الحيوي، وتشجيعنا لكل مستثمر ومزارع يسعى لتنمية إنتاج الكتان، لكن بما يحقق التوازن بين التنمية والأمان، بعيدًا عن أي ممارسات عشوائية قد تتحول إلى قنابل موقوتة.
كما نُثمن الجهود الكبيرة التي يبذلها رجال الحماية المدنية، الذين يقفون دائمًا في الصفوف الأولى لمواجهة الحرائق والكوارث، ويخاطرون بحياتهم من أجل إنقاذ الآخرين. لكن الوقاية تظل دائمًا خيرًا من العلاج، والمسؤولية تبدأ من الوعي والالتزام.
وفي هذا السياق، نناشد الجهات التنفيذية والمسؤولين بسرعة التدخل لوضع حلول فورية وعاجلة، من خلال تخصيص أماكن آمنة ومجهزة لتشوين الكتان بعيدًا عن المناطق السكنية، وفرض رقابة صارمة على المخالفين، حفاظًا على هذا المحصول الاستراتيجي، وضمان استمرارية هذا النشاط الاقتصادي دون تهديد لأمن وسلامة المواطنين.
الرسالة واضحة: الإنتاج ضرورة.. لكن الأمان أولوية لا تقبل التهاون.

