صرخة من القلوب المكسورة: 4 أرواح تُزهق في 10 أيام

بقلم: خالد الرزاز 

في مشهدٍ موجعٍ يتكرر بلا توقف، تساقطت أربع أرواح خلال عشرة أيام فقط، وكأن الحزن بات عنوانًا لواقعٍ لم نعد نملك رفاهية تجاهله. في دمياط، أنهى الرجل المسن ماهر حسن عربانو حياته شنقًا على سور الكومسيون الطبي. وفي عزبة البرج، لحق به الشاب أحمد الباني، الذي اختار النهاية ذاتها داخل منزله. وعلى كوبري شبرا المظلات، أُسدل الستار على حياة شاب يعمل سائق “أوبر”، تاركًا خلفه أسئلةً بلا إجابات.اما في سموحة، فقد سقطت بسنت سليمان من علو، لتنضم إلى قائمةٍ تزداد طولًا كل يوم. ليست مجرد أرقام… بل قصص موجعة، وأرواح كانت تصرخ بصمت، ولم تجد من يسمع. وسط هذا الألم، تتجدد حكاية تُلخّص الموقف الإنساني الذي نفتقده اليوم. حين سُئل أبو حنيفة النعمان عن مصير رجلٍ مات على معصية وامرأة أنهت حياتها، لم يتسرع في إصدار الأحكام، ولم ينصب نفسه قاضيًا على مصائر الخلق، بل ردّ الأمر إلى الله، مستلهمًا قول الأنبياء:{فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم}، {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}،{إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون}.

هنا تتجلى الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون:لسنا قضاةً على النهايات… ولسنا أوصياء على الرحمة. المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في هذه الوقائع، بل في ردود أفعال بعضنا؛ حين يتحول الألم إلى منصةٍ للأحكام، وحين تُغلق أبواب الرحمة في وجوه من كانوا في أمسّ الحاجة إليها.”نرفض الأفعال ونُدين الخطأ، لكننا لسنا آلهة لنحكم على المصائر، ولا نملك أن نغلق باب رحمةٍ فتحه الله لعباده.”ما يحدث اليوم جرس إنذارٍ مدوٍّ: هناك من ينهار في صمت… من يبتسم أمامنا بينما هو يغرق… من يحتاج كلمة، حضنًا، دعمًا، أو حتى مجرد إنصات.فهل ننتظر الضحية التالية لنكتب عنها؟ ام نتحرك قبل أن تتحول القصة إلى رقمٍ جديد؟ الرحمة ليست ضعفًا… والصمت لم يعد خيارًا.

Related posts

Leave a Comment