كتب-محمود ابومسلم
في خطوة جادة لإعادة الانضباط إلى الشارع المصري وبسط السيادة الكاملة للقانون، تصاعدت المطالبات النيابية والشعبية مؤخرًا بضرورة وضع حد قاطع لما وُصف بـ “مهزلة الجاردات” وتغول بعض شركات الحراسة الخاصة وتأتي هذه التحركات وسط إجماع وطني على أن وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية للدولة هي الجهات الوحيدة الأصيلة والمسؤولة قانونًا ودستوريًا عن حفظ الأمن وحماية المواطنين.
استعراض قوة وممارسات خارجة عن القانون
شهدت الآونة الأخيرة حالة من الاستياء العام بعد تكرار تجاوزات بعض “الجاردات” والمجموعات الأمنية الخاصة في عدد من الحفلات الفنية، المولات التجارية، والمجتمعات السكنية المغلقة. ووصل الأمر في بعض الأحيان إلى ممارسات تشبه “البلطجة المقننة” واستعراض القوة والتعدي على المواطنين، مما أثار تساؤلات حادة حول شرعية هذه الكيانات وحدود صلاحياتها لسنا في غابة الأمن ليس سلعة تباع وتشترى، وإسناد مهمة حفظ النظام لأفراد غير مؤهلين ومجهولي الهوية الأمنية يمثل تهديدًا مباشرًا للسلم المجتمعي.
تحرك تشريعي
الأمن “خط أحمر” للدولة فقط في هذا السياق، تقدم عدد من نواب البرلمان بطلبات إحاطة ومشروعات قوانين لتعديل التشريعات المنظمة لعمل شركات الحراسة الخاصة (وعلى رأسها القانون رقم 86 لسنة 2015).
وتتمحور التعديلات المقترحة حول عدة نقاط حاسمة:
قصر الحراسة على المنشآت فقط
تحجيم دور شركات الحراسة لتقتصر فقط على تأمين المباني والمنشآت من الداخل (بنوك، شركات، مصانع) دون أي احتكاك مباشر بالجمهور في الفضاء العام.
حظر “الجاردات” الشخصية في الشوارع: منع تسيير أي مجموعات حراسة خاصة في الشوارع أو الأماكن العامة، واعتبار ذلك انتحالًا لصفة ضبطية قضائية تغليظ العقوبات: فرض عقوبات رادعة تصل إلى السجن وإلغاء ترخيص الشركة نهائيًا لأي شركة تخالف هذه الضوابط أو يتورط أفرادها في أعمال عنف.
المقارنة بين الأمن الشرعي والأمن الخاص
لإدراك حجم الأزمة، يوضح الجدول التالي الفارق الجوهري بين المفهومين.
