كتب-محمود ابومسلم
تواجه المدن الجديدة في مصر، وفي مقدمتها مدينة العاشر من رمضان، موجة عاتية من الارتفاعات غير المسبوقة في أسعار إيجارات الوحدات السكنية، وسط حالة من الاستياء الشعبي العارم بسبب غياب الرقابة وتحول مشروعات الإسكان الاجتماعي والدعم التي توفرها الدولة إلى “سبوبة” وتجارة رابحة لغير المستحقين، والذين باتوا يستغلون حاجة المواطنين والمغتربين بأبشع الطرق الممكنة
منح من لا يستحق.. وباب خلفي للاستغلال
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لتوفير سكن كريم لمحدودي الدخل، تكشف الواقعة عن ثغرة كبرى؛ حيث حصلت فئات “غير مستحقة” على شقق الدعم الحكومي (الإسكان الاجتماعي)، وبدلاً من السكن فيها، قاموا بتحويلها إلى استثمارات خاصة عبر تأجيرها بأسعار فلكية تفوق قدرة المواطن البسيط
يقول (أحمد. م)، أحد سكان مدينة العاشر من رمضان
”جئنا إلى هنا بحثاً عن لقمة العيش وفرصة عمل في المصانع، لكننا صدمنا بواقع مرير. الإيجارات تضاعفت بشكل جنوني، وعندما تبحث عن شقة تجدها تابعة للإسكان الاجتماعي، ويطلب صاحبها مبالغ خيالية وعقوداً مدتها أشهر فقط ليتحكم في زيادة الأجرة مستقبلاً دون أي وازع من ضمير”.
أرقام فلكية في مدن العمال
ولم تعد أزمة الإيجارات قاصرة على العاصمة، بل ضربت المدن الجديدة ذات الطبيعة العمالية مثل العاشر من رمضان، العبور، وبدر حيث قفزت أسعار الإيجارات لشقق لا تتعدى مساحتها 90 متراً إلى أرقام غير منطقية، مما شكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسر والشباب حديثي التخرج ويرجع المتابعون هذا الارتفاع إلى جشع السماسرة والملاك الذين يستغلون ندرة البدائل وحاجة المواطن الملحة للاستقرار بجوار عمله
أين المسؤولون؟
علامات استفهام تبحث عن إجابة
أمام هذا الوضع المأساوي، يطرح الشارع المصري تساؤلات مشروعة وموجعة أين الأجهزة الرقابية؟
وأين مسؤولو جهاز مدينة العاشر من رمضان ووزارة الإسكان من هذه الفوضى؟
قانون الإسكان الاجتماعي يحظر بشكل قاطع بيع أو تأجير الوحدات المدعومة ويعاقب المخالفين بسحب الشقة والحبس والغرامة، إلا أن غياب حملات التفتيش الدورية والصارمة فتح الباب على مصراعيه لهؤلاء المتاجرين بأقوات ومستقبل المحتاجين
مطلب شعبي قرارات عاجلة لتخفيف العبء
لم يعد المواطن قادراً على تحمل المزيد من الأعباء الضخمة التي تلتهم راتبه بالكامل لمجرد توفير سقف يحميه وأسرته ويطالب المواطنون الجهات التنفيذية بضرورة التدخل السريع عبر
شن حملات تفتيش مفاجئة ومكثفة على وحدات الإسكان الاجتماعي لإعادة الانضباط وسحب الشقق من المخالفين فوراً
تقنين ووضع حد أقصى للقيمة الإيجارية في المدن الجديدة بما يتناسب مع طبيعة الدخل العام
تفعيل خطوط ساخنة للإبلاغ عن الملاك والسماسرة الذين يمارسون الجشع ويبتزون المستأجرين.
إن صمت المسؤولين تجاه هذه الأزمة يفاقم من معاناة المواطنين اليومية، وبات من الضروري صدور قرارات حاسمة تضرب بيد من حديد على يد كل من يستغل دعم الدولة للمتاجرة بآلام البسطاء وتخفيف العبء الذي بات يكسر كاهل الأسر المصرية.
