​”العدالة المسلوبة”.. عندما تُهزم الأخلاق في حضرة “الفيفا”!

​بقلم: سمير يسي
​لم تكن مباراة مصر والأرجنتين في ثمن نهائي كأس العالم مجرد 90 دقيقة من كرة القدم؛ بل كانت “مسرحية عبثية” سقط فيها قناع الحياد، وتكشفت فيها ازدواجية المعايير التي باتت تحكم مفاصل اللعبة الأكثر شعبية في العالم. نحن لا نتحدث هنا عن هزيمة فنية –فالخسارة في كرة القدم واردة– ولكننا نتحدث عن “اغتيال متعمد” لجهد منتخب قاتل بشرف، أمام تحكيم بدا وكأنه ينفذ أجندة لا علاقة لها بقوانين “اللعبة النظيفة”.
​الهدف الذي أُلغي بـ “مقص” الفار، والحالات التحكيمية الغامضة داخل منطقة الجزاء، لم تكن أخطاءً تقديرية بقدر ما كانت رسائل مبطنة بأن “الكبار” في قاموس الفيفا لهم حصانة، وأن “الصغار” –أو من يُصنفون كذلك– لا يحق لهم سوى التصفيق للسيناريو المعد سلفاً. إن تقنية الـ VAR التي جاءت لترسيخ العدالة، تحولت في يد الطاقم التحكيمي إلى “أداة قمع” تُستخدم عند الحاجة لتعديل المسار، أو غض الطرف عن الحقائق لضمان عبور الأسماء الرنانة.
​ولكن، مهلاً.. ألم يصدعوا رؤوسنا بشعار “لا للسياسة في الرياضة”؟
​حين رفع الكابتن حسام حسن علم فلسطين، رأينا كيف تضيق الصدور بالحق، وكيف يتم تفعيل القوانين المعلبة في غرف الظلام. وفي المقابل، نرى الأعلام الإسرائيلية ترفرف في المدرجات برعاية الصمت المطبق من المنظمين. هنا يسقط القناع؛ فالرياضة “ممنوعة” على أصحاب القضايا العادلة، و”مباحة” كأداة سياسية لمن يمتلكون النفوذ. إنها معايير مزدوجة تكشف أن الرياضة العالمية باتت في مهب الريح، وأن العدالة فيها مجرد وجهة نظر.
​خروج مصر من البطولة لن يمحو الحقيقة: لقد قدم حسام حسن ورجاله ملحمة كروية، وأثبتوا أن المنتخب المصري “رقم صعب” لا يكسره تحكيم مرتشٍ أو إعلام منحاز. لقد خرجنا بكرامتنا، بينما سقطت “العدالة التحكيمية” في اختبارها الأخلاقي الأهم.
​فلسطين ليست مجرد علم نرفعه في الملاعب، هي بوصلتنا الأخلاقية التي لن تحرفها قرارات حكام، ولا مؤامرات غرف الفيديو. أما “الكأس” التي يتصارعون عليها، فهي اليوم تحت أقدام الجماهير التي أيقنت أن البطولة فقدت بريقها حين فقدت نزاهتها.
​لقد خسر المنتخب مباراة، لكن البطولة خسرت ثقة الملايين.. فما قيمة الكأس إذا كانت العدالة غائبة؟ وما قيمة الملاعب العملاقة إذا كان قلب الرياضة أسود؟
​ستبقى فلسطين في القلوب، وستظل مصر، رغم أنف الظلم التحكيمي بطلة في عيون من يدركون أن الحق لا يسقط بالتقادم وأن الروح القتالية هي الكأس الحقيقية التي لا يمنحها فيفا ولا يسلبها حكم

Related posts

Leave a Comment