مُتابعة . دُكتور / علي إسماعيل
في إحتفالية جَمعت التفوق والإبداع ، تكريم أوائل الجمهورية تقديرًا لعقول استطاعت أن تجعل من الأرقام طريقًا إلى التفكير ..
في أجواء احتفالية تعكس قيمة العلم والتفوق بقايدة مؤسس مؤسسة ” مستر ماس ” للحساب الذهني الدكتور أحمد غَنّام ، والذي دَشَّنَ تكريم أبطال وأوائل الحساب الذهني على مستوى الجمهورية ليؤكد أن النجاح الحقيقي لا يرتبط فقط بالوصول إلى الإجابة الصحيحة ، وإنما بالقدرة على التفكير، والتحليل، والتركيز، واكتشاف الطرق المختلفة للوصول إلى الحل .
تمثلت أحداث نهائيات البطولة في …
_ قاعة الجوهرة بنقابة الصيادلة . طلخا 29 أغسطس 2026
_ نادي اعضاء هيئة التدريس . الفيوم 11 سبتمبر 2026
_ مكتبة مصر العامة . بنها 8 سبتمبر 2026
وجاءت الاحتفاليات لتسلط الضوء بتخطية اعلامية من الاعلامي مُحسن الدّسوقي ، وقناة الشمس الفضائية ، على نماذج من الأطفال الذين استطاعوا من خلال التدريب والممارسة أن يحولوا الحلم إلى واقع ، مع آراء الضيوف والسادة الحُضور ..
حيث تمثل تكريم الأوائل ليس مجرد لحظة لتوزيع الجوائز وشهادات التقدير ، وإنما رسالة واضحة بأن الاستثمار في عقول الأطفال يمثل أحد أهم أشكال الاستثمار في المستقبل ، وأن تنمية قدراتهم العقلية منذ الصغر يمكن أن تفتح أمامهم آفاقًا واسعة في التعليم والحياة .
وقد شهدت الإحتفاليات أجواء علمية راقية ، بحضور
راقي من ضيوف منصات التكريم :
الدكتور / محمد مصطفى وهبه
الدكتور / صلاح لطفي
الدكتور / علي إسماعيل
الدكتور / محمد مصطفى حرب
الدكتورة / نهلة مهران
الدكتورة / إيمان لطفي
الدكتورة / إيمان حسني
الأستاذة / نيرفانا عبد الله
ولم يكتمل الإحتفال إلا بظهور المهارات العالية من أبطال ” مستر ماس ” بقيادة المدربات :-
انجي فرج طه خشبه
سمر أحمد علام
إيمان السيد محفوظ
إيناس عبد الله محمد
أسماء فاخر سعد
أسماء محمد المرسي
فاطمة أحمد شومان
شروق صلاح عبد النبي
خلود فؤاد عياد
حنان رمزي محمد
أماني مصطفى جمعة
ولاء أحمد عبد المجيد
مروة حسن عبد الرحمن
مشيرة غريب صالح
غادة محمد شلتوت
بسمة عبد الفتاح إبراهيم
سماح عبد الفتاح غنام
هالة صلاح مرعي
مروة السيد خطاب
إيمان كرم محمد
مرفت أحمد إبراهيم
نهلة سلامة قطب
آية مسعد محمد
فاطمة سمير فروح
أسماء عادل الصافوري
أسماء عمر أحمد
إسراء عمر أحمد
أسماء عبد العزيز علي
أسماء عادل فتحي
شيماء عادل فتحي
نورا عثمان محمد
رحمة مصطفى حسن
إيمان عاشور محمود
أماني علي مصطفى
سمية أحمد غنام
الحساب الذهني.. ما وراء الأرقام
وأكدت الاحتفالية ، بما حملته من نماذج مشرفة ، أن الحساب الذهني لا يعني مجرد حفظ مجموعة من النتائج أو أداء العمليات الحسابية بصورة آلية، وإنما يقوم على تدريب الطفل على فهم العلاقات بين الأرقام، واكتشاف الأنماط، واختيار الطريقة الأسرع للوصول إلى النتيجة.
فالطفل الذي يقف أمام مسألة حسابية ويصل إلى نتيجتها ذهنيًا لا يتعامل مع الأرقام فقط، بل يقوم داخل عقله بعملية متكاملة من التركيز واستدعاء المعلومات وإجراء العمليات ومراجعة النتيجة.
ومن هنا تظهر القيمة الحقيقية لهذه المهارة، التي تجعل من العملية الحسابية وسيلة لتدريب العقل على التفكير المنظم.
أبطال صغار .. وإنجاز كبير ..
أثبت المكرمون أن التفوق في الحساب الذهني يمكن أن يتحول إلى تجربة تعليمية متكاملة، يتعلم خلالها الطفل كيف يركز، وكيف يتعامل مع المعلومات بسرعة، وكيف يبحث عن أكثر من طريق للوصول إلى الحل.
فالعملية الحسابية الواحدة قد يكون لها أكثر من طريقة للوصول إلى الإجابة، وهو ما يعزز لدى الطفل المرونة في التفكير، ويبعده عن فكرة أن هناك دائمًا طريقة واحدة للحل.
وتأتي لحظة التكريم لتمنح هؤلاء الأبطال الصغار تقديرًا مستحقًا لما بذلوه من جهد، وتبعث برسالة تشجيع إلى غيرهم من الأطفال بأن الاجتهاد والتدريب والمثابرة يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا.
من الإجابة الصحيحة إلى الثقة بالنفس
ومن بين أهم القيم التي يمكن أن يكتسبها الطفل من التدريب على الحساب الذهني شعوره بالقدرة على الإنجاز.
فعندما يتمكن الطفل من حل عملية حسابية في ذهنه، ثم يكتشف أن إجابته صحيحة، تتكون لديه خبرة إيجابية تؤكد له أنه يستطيع أن يفكر ويصل إلى الحل بنفسه.
ومع تكرار هذه التجربة، يمكن أن تمتد آثارها إلى مسائل أخرى تحتاج إلى التفكير والمثابرة، وهو ما يجعل الإنجاز في الحساب الذهني خطوة ضمن رحلة أوسع لبناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بقدراته.
الدقة قبل السرعة
ورغم أن الحساب الذهني يرتبط في كثير من الأحيان بسرعة الوصول إلى النتيجة، فإن السرعة وحدها لا تمثل الهدف الحقيقي.
فالبرامج الجيدة للحساب الذهني يجب أن تحقق توازنًا بين أربعة عناصر أساسية:
الفهم – الدقة – التركيز – السرعة.
فالسرعة تأتي تدريجيًا مع التدريب، بينما يظل الفهم والدقة هما الأساس الذي لا ينبغي التضحية به من أجل تسجيل زمن قياسي.
ومن هنا فإن تكريم الأبطال لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره احتفاءً بمن كان الأسرع فقط، وإنما بمن استطاع أن يجمع بين القدرة على التفكير والدقة والتركيز والإنجاز .
التكنولوجيا لا تلغي أهمية الحساب الذهني
وفي الوقت الذي أصبحت فيه الهواتف الذكية والآلات الحاسبة قادرة على إجراء العمليات الحسابية خلال ثوانٍ، تبدو مهارة الحساب الذهني أكثر ارتباطًا بتنمية القدرة على التفكير والتحقق.
فالطفل الذي يستطيع تقدير الناتج قبل استخدام الآلة الحاسبة، أو اكتشاف أن الإجابة غير منطقية، يمتلك مهارة تتجاوز الحساب نفسه؛ إنه يمتلك قدرة على المراجعة والتحليل والتحقق.
وبذلك لا يأتي الحساب الذهني منافسًا للتكنولوجيا، وإنما يساعد الإنسان على استخدامها بوعي، بدلًا من الاعتماد عليها بصورة كاملة.
الأسرة.. شريك أساسي في صناعة التفوق
وخلف كل طفل متفوق رحلة من التدريب والمساندة والتشجيع، وهنا يأتي دور الأسرة في تحويل الحساب الذهني إلى نشاط ممتع، بعيدًا عن الضغط والخوف من الخطأ.
ويمكن للوالدين إشراك الطفل في مواقف الحياة اليومية؛ مثل حساب قيمة بعض المشتريات، وتقدير الوقت المتبقي، ومعرفة عدد الأشياء الموجودة، أو إجراء عمليات بسيطة أثناء اللعب.
والأهم ألا يشعر الطفل بأن كل خطأ يمثل فشلًا، فالخطأ في التدريب ليس نهاية الطريق، وإنما فرصة لاكتشاف طريقة تفكير جديدة.
المدرسة.. من حفظ الطريقة إلى فهمها
كما يمثل دمج الحساب الذهني بصورة صحيحة داخل العملية التعليمية فرصة للانتقال بالطالب من مرحلة «أحفظ الطريقة» إلى مرحلة «أفهم لماذا وكيف أصل إلى النتيجة».
فالرياضيات ليست مجرد مجموعة من القوانين التي يحفظها الطالب من أجل الامتحان، وإنما هي لغة للتفكير والتحليل وحل المشكلات.
ومن هنا يمكن للحساب الذهني أن يؤدي دورًا مهمًا في بناء عقلية تعليمية تعتمد على الفهم، والبحث، والمرونة، والقدرة على التعامل مع المسائل بطرق متعددة.
احتفالية اليوم.. رسالة إلى الغد
وبينما كانت لحظات التكريم تحتفي بأبطال وأوائل الحساب الذهني على مستوى الجمهورية، كانت الرسالة الأوسع تتجاوز أسماء المكرمين وعدد الجوائز.
إنها رسالة إلى كل طفل بأن التفوق يبدأ بخطوة، والمهارة تصنعها الممارسة، والإنجاز الحقيقي يحتاج إلى صبر وتركيز ومثابرة.
وفي عالم تتزايد فيه المعلومات وتتسارع فيه التكنولوجيا، لم تعد القيمة الحقيقية في امتلاك المعلومات فقط، بل في القدرة على التعامل معها وتحليلها واتخاذ القرار المناسب بشأنها.
والحساب الذهني، رغم بساطة موضوعه الظاهر، يقدم نموذجًا مصغرًا لهذه القدرة؛ رقم يدخل إلى العقل، ثم يبدأ التحليل والمقارنة وإعادة ترتيب المعلومات واختيار الطريق المناسب، ثم الوصول إلى النتيجة.
أبطال اليوم.. عقول الغد
لم يكن تكريم أوائل الجمهورية في الحساب الذهني مجرد احتفال بنهاية منافسة، بل كان احتفاءً بقدرات عقلية تستحق الدعم والاستمرار.
فهؤلاء الأطفال لم يجعلوا من الأرقام مجرد نتائج، وإنما جعلوا منها وسيلة للتدريب على التركيز والتحليل وحل المشكلات.
وهنا تبرز القيمة الأهم للاحتفالية: أنها تكرم إنجازًا حاضرًا، لكنها في الوقت نفسه تفتح الطريق أمام مستقبل أكثر اعتمادًا على العقل والمعرفة والقدرة على التفكير.
فالحساب الذهني ليس مجرد أرقم حسابية تتم في أوقات قياسية ، وإنما أن يتعلم الطفل كيف يفكر للوصول إلى هذه النتيجة ، وكيف يتحقق منها ، وكيف يجد طريقًا آخر ليس فقط للعمليات الحسابية المُعقدة بل طريق آخر في حل المشكلات والعقبات الحياتية .
ومن هُنا نقول ، من رقم صغير تبدأ الحكاية .. لكن حين يتدرب العقل على التفكير ، يصبح الإنجاز أكبر بكثير من مجرد نتيجة على ورقة .




