كتب: محمود أبو مسلم
في عالم الصحافة، كثيراً ما نبحث عن الحقيقة خلف الأبواب المغلقة، لكن عندما تأتي الحقيقة من واقع تجربة عملية وعين رأت ما لا يراه المستهلك، تصبح الشهادة هنا واجباً أخلاقياً ووطنياً قبل أن تكون مجرد خبر صحفي.
أكتب هذه السطور لا بحثاً عن “شو” إعلامي ولا هجوماً على قطاع بعينه، بل هي شهادة أقدمها أمام الله وأمام ضميري، انطلاقاً من فترة عملي الميداني داخل مزارع الدواجن في مجال “الأمن الحيوي” تحدثت مع ، مسؤولاً عن عمليات التطهير وتحضير المواد التي تُضخ في خزانات المياه، وهنا بدأت القصة.
خزانات المياه.. لغز “المسحوق الأبيض”
خلال دورات التربية، يقول كنا نستخدم مواد كيميائية على شكل “بودرة” تشبه السكر الأبيض، تُوضع بانتظام في الخزانات بمعدل كيس لكل خزان يوماً بعد يوم. وبدافع الفضول المهني، تذوقت نقطة واحدة فقط من تلك المياه؛ فكانت النتيجة صدمة حقيقية مرارة غريبة لا تُحتمل، وحرارة شديدة اجتاحت الفم بالكامل.
سؤالي هنا ليس موجهاً لأصحاب المزارع، بل للمتخصصين: إذا كان هذا تأثير “نقطة واحدة” على إنسان، فما هو تأثيرها التراكمي على طيور تشرب من هذه المياه طوال فترة الدورة؟
نمو متسارع.. هل هو طبيعي؟
الملاحظة الثانية التي لا يمكن لعين خبيرة أو حتى عادية أن تخطئها، هي معدلات النمو “غير الطبيعية” كنا نشهد قفزات في الأوزان خلال أيام معدودة، وهي فروق تتجاوز المنطق البيولوجي لنمو الطيور في الظروف العادية، مما يضع علامات استفهام كبرى حول طبيعة المواد المضافة للأعلاف والمياه.
كارثة “النافق”.. والبروتين المجهول
أما الجانب الأكثر قتامة في هذه الشهادة، فيتعلق بكيفية التعامل مع “الدواجن النافقة” في نهاية كل يوم، كانت تُجمع الكميات النافقة برائحة لا يطيقها بشر. وعندما سألنا عن مصيرها، جاءت الإجابة التي تقشعر لها الأبدان: “تُعاد لتدخل في تصنيع العلف كمصدر للبروتين!”.
نحن أمام حلقة مفرغة، حيث تقتات الطيور على بقايا بعضها البعض بعد معالجتها، وهو ما يفسر ربما الكثير من الأمراض والأوبئة التي تظهر بين الحين والآخر.
بين العلم والواقع
إن ما يطرحه بعض الأطباء والمتخصصين، ومنهم الدكتور ضياء العوضي، ليس مجرد نظريات أو “هبد” كما يروج البعض، بل هو توصيف دقيق لواقع رأيته بعيني وتطابقت تفاصيله مع ما شاهدته في عنابر التربية.
إن إنكار هذه الحقائق هو إنكار للواقع نفسه. ومن يرى في هذا الكلام مبالغة، فالميدان مفتوح؛ اسألوا العمال الشرفاء، ابحثوا في كواليس “الأمن الحيوي”، وستجدون أن الحقيقة أصعب بكثير مما يُكتب.
كلمة أخيرة
أنا لا أعمم، فبالتأكيد هناك مزارع تتقي الله، لكن ما علمته موجود ويحدث على أرض الواقع
دعوة للجهات الرقابية لتشديد الرقابة على ما يدخل في بطون المصريين.
اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.
