بأختصار ..؟
أحمد إبراهيم : يكتب
في ذكري مقتله القذافي يسجن ساركوزي رئيس فرنسا الاسبق
يتوجه حديث العالم، كله اليوم، نحو سجن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الذي ادانتة محكمة جنايات فرنسا بعقوبة السجن خمس سنوات، تنفيذًا لحكم صادر عن ، أدانه له وعدد من وزراءه بتهمة التزوير في الانتخابات الرئاسية 2007 وتلقي أموال من نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي ..
بدأت القصة منذ 20 عامًا، حينها كان ساركوزي وزيرًا لداخلية فرنسا، في سن الخمسين، عندما زار طرابلس في أكتوبر عام 2005، في زيارة تالية على زيارة الرئيس جاك شيراك لليبيا نوفمبر 2004، وهي الزيارة الأولى لرئيس فرنسي لليبيا عقب الاستقلال عن الاحتلال الإيطالي ..
كان القذافي في تلك الفترة، قد استوعب درس سقوط بغداد، ويسعي لتحسين أوضاعه مع دول أوربا، لمواجهة الحصار والعقوبات الأمريكية، التي فرضت على ليبيا بزعم دعم نظامها للإرهاب، وإسقاط الطائرة لوكيربي ..
اعلن القذافي تخليه عن سعيه لامتلاك سلاح نووي، وبناء شراكات سياسية واقتصادية، وبدأ بدعوة واستقبال بعض الرؤساء من دول غربية فكانت زيارة جاك شيراك ..
اعقب الزيارة بنحو عام زيارة ساركوزي وزير داخلية فرنسا حينها إلى ليبيا، وفي خيمته عقد الرئيس معمر القدافي لقاءً خاص مع ساركوزي، لم يعلم بتفاصيله أحد، وربما الدائرة الضيقة جدًا منهما،
وعاد ساركوزي الحالم بخلافة جاك شيراك إلى فرنسا ..
خاض ساركوزي المنافسة خلفًا لجاك شيراك، مرشحًا للحزب الجمهوري وفاز برئاسة فرنسا من 2007 إلى 2012 ..
وفور فوز ساركوزي وجه دعوة إلى القذافي لزيارة فرنسا عام 2007، كانت مثار حديث العالم حينها، حيث تمسك القذافي بطلب نصب خيمته في حديقة بجوار قصر الاليزيه، يعقد بها اجتماعاته ولقاءاته، بخلاف تفاصيل أخرى عده تخص الوفد الكبير المرافق له وحراسته النسائية
التنقل بسياراته ..
استجابت فرنسا لمطالب القذافي وسط ضجه إعلامية حينها، وكان الكثيرون يسخرون من افعال القذافي حينها، لكن على ما يبدوا كان أذكى مما يتصور الكثيرون، فقد يكون أراد أن يبعث برسائل فرض الإرادة، أو لتامين سرية لقاءاته في خيمته الشهيرة ..
توالت الأعوام وتحسنت العلاقات الليبية الفرنسية، حتى اشتعلت انتفاضة 2011 في ليبيا، واشتعل القتال المسلح، لينقلب ساركوزي على القذافي مؤيدًا اسقاط حكمه قبل أن يشارك في عدوان حلف الناتو على ليبيا ..
انقلب ساركوزي على حليفه القذافي الذي موله ليدعم نظامه، وردًا على ذلك خرج سيف الدين القذافي، في 16 مارس 2011، في مقابلة مع قناة يورونيوز، يتهم ساركوزي بتلقي أموال من ليبيا، مطالبًا الرئيس الفرنسي برد الأموال التي حصل عليها لأنه لم يعمل بها ولم يدعم ليبيا!!
رحل القذافي بنيران ودعم حلف الناتو، وهرب سيف الدين القذافي، لكنه لم يتوقف عن تكرار تلك الاتهامات والتحدث عن تفاصيلها، وأرسل شهادته مكتوبة للمحكمة الفرنسية التي بدأت التحقيق.
انكشف سر اللقاء الخاص بين ساركوزي واثبتت المحكمة، تورطه بتلقي 5 ملايين يورو دعماً لحملته في انتخابات الرئاسة بالمخالفة للقانون الفرنسي.
لكن كيف وصلت الأموال، كانت ترسل في حقائب بواسطة رجال أعمال فرنسيين من أصول عربية تم استجوابهم في التحقيقات أحدهم من أصل جزائري ألكسندر جوهري، والأخر زياد تقي الدين من أصل لبناني، والذي توفي 23 سبتمبر الماضي قبل صدور الحكم النهائي على ساركوزي بيومين، وكان اعترف في التحقيقات بلعب دور الوسيط في نقل حقائب أموال إلى ساركوزي ومساعديه ..
تنوعت الأحكام لمساعدين أخرين لساركوزي في عقوبات بلغت عشر سنوات سجن لبعضهم، وبينهم وزير داخليته وأخرين من الوزراء خلال فترة حكمهم وكانوا بين حملته الانتخابية قبل تحملهم مسؤولية حقائب وزارية ..
لكن ساركوزي نفى بشدة حصوله على تمويل من ليبيا، وذهب إلى السجن مؤكدًا أنه سيواصل القتال لإثبات براءته، وأنه سيظل مرفوع الرأس حتى وهو في السجن لثقته من براءته على حد تصريحاته التالية على صدور الحكم ..
لكن السؤال الأهم هنا بعد تقدم محاميي بأستئناف هل يحصل سلركوزي علي البراءة ام سيتم تأييد الحكم بالحبس وأين سيقضي ساركوزي العقوبة، وهل سيوضع في زنزانة مثل غيره من المدانين في ارتكاب جرائم جنائية..؟

