المتابعين الاجلاء اينما كنتم حول العالم عبرصفحات الجمهوريه
السيدات والساده:
تحتفل الأمم المتحدة في الخامس عشر من مايو من كل عام باليوم الدولي للأسر، وفي عام 2026 يأتي الاحتفال تحت شعار: “الأسر، وعدم المساواة، ورفاهية الطفل”، وهو شعار يحمل رسالة إنسانية عميقة تؤكد أن استقرار الأسرة وعدالتها الاجتماعية يمثلان الأساس الحقيقي لنمو الطفل النفسي والاجتماعي السليم.
فالأسرة ليست مجرد مكان يعيش فيه الطفل، بل هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الحب، والأمان، والثقة، والانتماء. داخل الأسرة تتشكل شخصية الطفل، وتتكون نظرته إلى نفسه وإلى العالم من حوله. وعندما يشعر الطفل بالدعم والاحتواء والتقدير داخل أسرته، يصبح أكثر قدرة على مواجهة ضغوط الحياة والتكيف مع التحديات المختلفة.
لكن في المقابل، تؤثر مظاهر عدم المساواة بشكل مباشر على جودة حياة الأسر والأطفال. فالفقر، وضعف فرص التعليم، والضغوط الاقتصادية، والتفكك الأسري، والحرمان من الرعاية الصحية أو النفسية، كلها عوامل قد تضعف قدرة الأسرة على توفير بيئة صحية وآمنة للأطفال. كما أن الأطفال الذين يعيشون في ظروف غير مستقرة يكونون أكثر عرضة للقلق، والعنف، وضعف الثقة بالنفس، والمشكلات السلوكية والتعليمية.
ولذلك أصبح الاهتمام برفاهية الطفل مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، والمؤسسات المختلفة. فرفاهية الطفل لا تعني فقط توفير الطعام والملبس، بل تشمل أيضًا الدعم النفسي، والاستقرار العاطفي، وحرية التعبير، والشعور بالأمان، وتنمية المهارات والقدرات.
إن بناء طفل متوازن نفسيًا يبدأ من أسرة متماسكة قادرة على الحوار، والاحتواء، وفهم احتياجات الأبناء النفسية والانفعالية. كما أن توعية الوالدين بأساليب التربية الإيجابية، والابتعاد عن العنف والضغط النفسي، يساعد في تكوين جيل أكثر وعيًا وثقة وقدرة على النجاح.
وفي ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم اليوم، أصبحت الأسرة تواجه تحديات كبيرة، مثل ضغوط العمل، وتأثير التكنولوجيا، والانشغال المستمر، مما يتطلب إعادة إحياء قيمة الوقت الأسري، والحوار الحقيقي بين أفراد الأسرة، وتعزيز الروابط الإنسانية داخل البيت.
إن الاحتفال باليوم الدولي للأسر هو دعوة للتأمل في أهمية الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء المجتمعات. فكل طفل يحصل على الحب والدعم والرعاية داخل أسرته، يصبح مشروع إنسان قادر على الإبداع والعطاء وصناعة مستقبل أفضل.
وفي النهاية، تبقى الأسرة هي الحضن الأول للطفل، ومصدر قوته النفسية، وملاذه الآمن في مواجهة الحياة. وكلما كانت الأسرة أكثر وعيًا واحتواءً وعدالة، كان المجتمع أكثر استقرارًا وإنسانية
بقلمي//سناء منصور..