بقلم: عبدالنبى النادى
في زمن أصبحت فيه كرة القدم تُدار بالأرقام والاستثمارات الضخمة، يبقى صوت الجماهير هو النبض الحقيقي للعبة، وتظل الأندية الشعبية هي الروح التي تمنح الكرة المصرية بريقها وتاريخها الممتد عبر الأجيال.
ومن بين هذه الأصوات الوطنية المخلصة، يبرز اسم المهندس وليد مسعد خليل رئيس نادي غزل المحلة، ذلك الرجل الذي لا يتحدث من أجل مصالح شخصية أو مكاسب مؤقتة، بل يتحدث بعقلية عاشق لكيان كبير ومدينة عريقة تستحق أن تعود إلى مكانتها الطبيعية رياضيًا واقتصاديًا وجماهيريًا.
كلمات رئيس غزل المحلة الأخيرة عبر صفحته الرسمية على “فيس بوك” لم تكن مجرد منشور عابر، بل جاءت بمثابة رؤية متكاملة ورسالة واضحة إلى الدولة ووزارة الشباب والرياضة ومجلس الوزراء، تؤكد أن مستقبل الكرة المصرية لن يُبنى إلا بعودة الأندية الجماهيرية القوية ودعم الاستثمار الرياضي الحقيقي داخل هذه الكيانات التاريخية.
وللأسف، فإن هناك أيادي خفية ما زالت تحارب كل محاولة للنهوض بالأندية الشعبية، رغم أن السنوات الأخيرة شهدت سقوط العديد من الأندية العريقة بسبب الأزمات المالية وضعف موارد الاستثمار، حتى أصبح هبوط أندية جماهيرية كبرى بمثابة صدمة موجعة لكل عاشقي الكرة المصرية.
وجاءت كلمات المهندس وليد خليل لتضع الجميع أمام مسؤولياتهم، بعدما أكد أن الأندية الجماهيرية مثل غزل المحلة والأهلي والزمالك والاتحاد السكندري والمصري البورسعيدي تمثل القيمة الحقيقية للدوري المصري، وأن الجماهير هي أساس قوة وشعبية الكرة المصرية، وليس مجرد النتائج أو البطولات فقط.
كما دعا رئيس غزل المحلة إلى إنشاء كيان موحد أو رابطة تجمع الأندية الجماهيرية للدفاع عن حقوقها، والعمل على جذب الاستثمارات وتهيئة المناخ المناسب لدعم هذه الأندية حتى تستطيع الاستمرار والمنافسة بقوة، خاصة في ظل الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة المصرية بقيادة عبد الفتاح السيسي لملف الاستثمار الرياضي، وما يوفره قانون الرياضة الجديد من فرص واعدة للتطوير.
ولم يغفل وليد خليل الحديث عن نادي الإسماعيلي، مؤكدًا أن الدراويش قيمة تاريخية كبيرة في الكرة المصرية، وأن عودته إلى مكانته الطبيعية مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الجميع من أجل الحفاظ على أحد أهم رموز الكرة المصرية.
إن ما طرحه رئيس غزل المحلة ليس مجرد كلمات، بل مشروع إنقاذ حقيقي للأندية الجماهيرية التي صنعت تاريخ الكرة المصرية وأسعدت الملايين لعقود طويلة، فهذه الكيانات ليست مجرد فرق كرة قدم، بل جزء أصيل من هوية الوطن وذاكرة الجماهير.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحرك الجهات المعنية لدراسة هذا الملف بجدية قبل أن نفقد المزيد من الأندية الشعبية الكبرى؟
الأكيد أن صوت العقل الذي تحدث به المهندس وليد خليل يستحق أن يُسمع، وأن رؤيته تستحق أن تُدرس، لأن مستقبل الكرة المصرية يبدأ من الحفاظ على أنديتها الجماهيرية العريقة.
